رمضان تحت رحمة لوبيات اللحوم وحكومة أخنوش تطمئن بالكلام وتترك الأسعار تذبح القدرة الشرائية

رمضان تحت رحمة لوبيات اللحوم وحكومة أخنوش تطمئن بالكلام وتترك الأسعار تذبح القدرة الشرائية
تقارير / الأحد 25 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

رغم سيل التصريحات الحكومية التي تحاول تسويق صورة “التحكم” و“الجاهزية” قبيل حلول شهر رمضان، تكشف جولة بسيطة في أسواق الأحياء الشعبية والمتوسطة أن هذه التطمينات لا تتجاوز حدود البلاغات.

فبينما تتحدث الحكومة عن تموين “عادي ومنتظم”، يواصل قطاع اللحوم الحمراء تسجيل انفلات مقلق، محولًا رمضان إلى موسم إضافي لاستنزاف جيوب المواطنين.

اللحوم الحمراء:أزمة مستعصية تكشف عجز التدبير

أسعار اللحوم الحمراء تجاوزت فعليًا سقف 100 درهم للكيلوغرام في الأحياء الشعبية، ولامست 110 دراهم وما فوق في الأحياء المتوسطة، في مؤشر واضح على فشل كل التدابير الحكومية المعلنة.

ومع اقتراب شهر يرتفع فيه الاستهلاك بشكل طبيعي، تلوح في الأفق زيادات جديدة، ما ينذر بموجة غلاء إضافية تتحمل الأسر البسيطة كلفتها وحدها.

إعفاءات بلا أثر ومن يستفيد فعليًا؟

مصادر مهنية حذرت من إعادة إنتاج ما بات يُعرف بتجربة “الفراقشية” في نسختها الثانية، حيث يتحرك كبار المستوردين والمضاربين للاستفادة من الإعفاءات التي أقرتها الحكومة على استيراد رؤوس الماشية، دون أن ينعكس ذلك لا على الأسعار ولا على وفرة العرض.

الإعفاءات تحولت من أداة لضبط السوق إلى ريع جديد تتقاسمه لوبيات محظوظة، بينما بقي المستهلك خارج الحسابات.

حين ترفع الحكومة الراية البيضاء أمام الشناقة

المشهد اليوم يوحي بأن الحكومة اختارت التعايش مع لوبيات الاحتكار بدل مواجهتها. فـ“الشناقة” و“الفراقشية” لا يتحكمون فقط في الإنتاج المحلي، بل امتدت أيديهم إلى الرؤوس المستوردة نفسها،

ففي غياب أي تدخل صارم يعيد الاعتبار لقانون المنافسة أو يفرض تسقيفًا حقيقيًا للأسعار. وهكذا، تُترك السوق الوطنية رهينة مصالح ضيقة، فيما الدولة تكتفي بدور المتفرج.

لجنة اليقظة:مراقبة شكلية أم سياسة إطفاء حرائق؟

عقب اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة لليقظة وتتبع تموين الأسواق، سارع وزراء الحكومة إلى التأكيد على وفرة المخزون الوطني وتعبئة آليات المراقبة.

غير أن التجارب السابقة تطرح سؤالًا جوهريًا: ما جدوى اللجان والتصريحات إذا كانت الأسعار لا تنخفض، والمضاربة لا تُقمع، والاحتكار لا يُكسر؟ فالرقابة التي لا تُترجم إلى قرارات زجرية تظل مجرد واجهة إعلامية لا أكثر.

الدولة في قفص الاتهام:من يحمي المستهلك؟

ما يجري اليوم في سوق اللحوم ليس أزمة تقنية ولا ظرفية، بل نتيجة مباشرة لاختيارات سياسية واقتصادية سمحت بتغوّل لوبيات الاحتكار، وأضعفت دور الدولة كضامن للتوازن وحامٍ للقدرة الشرائية.

فحين تفشل الحكومة في فرض شروطها على المضاربين، وتستمر الأسعار في الارتفاع رغم الإعفاءات والدعم غير المباشر، فإن المسؤولية تصبح سياسية بامتياز.

رمضان بلا عدالة سعرية

بين خطاب رسمي مطمئن وواقع سوقي متوحش، يجد المواطن نفسه مرة أخرى وحيدًا في مواجهة الغلاء.

ففي شهر يفترض أن يكون شهر تضامن لا شهر مضاربات. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تعجز الدولة فعلًا عن ضبط سوق اللحوم، أم أنها اختارت تركه رهينة للوبيات تعرف كيف تضغط… وكيف تربح؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك