واشنطن تُغلق أبوابها في وجه المغاربة و74 دولة وتُطلق أوسع حملة تجميد تأشيرات في تاريخ الهجرة الأميركية

واشنطن تُغلق أبوابها في وجه المغاربة و74 دولة وتُطلق أوسع حملة تجميد تأشيرات في تاريخ الهجرة الأميركية
تقارير / الجمعة 16 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

دخلت سياسة الهجرة الأميركية مرحلة غير مسبوقة من التشدد بعد أن أعلنت واشنطن، مساء الأربعاء، تعليق جميع إجراءات تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها المغرب و13 دولة عربية، في قرار صادم يعكس التحول الحاد الذي تقوده إدارة الرئيس دونالد ترمب نحو إغلاق الحدود وإعادة رسم خريطة الدخول إلى الولايات المتحدة وفق معايير أمنية واقتصادية صارمة.

القرار، الذي كشفته المتحدثة باسم البيت الأبيض عبر منصة «إكس»، ينص على تجميد شامل لمعالجة طلبات التأشيرات الخاصة بالهجرة، ويطال دولاً من إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، من بينها المغرب، الجزائر، مصر، تونس، ليبيا، السودان، سوريا، اليمن، العراق، لبنان، إلى جانب دول كبرى مثل روسيا وإيران. وبحسب المعطيات المتداولة داخل المؤسسات الأميركية، فإن هذا التجميد سيدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من 21 يناير، دون تحديد سقف زمني لنهايته.

وتؤكد مصادر إعلامية أميركية أن الخطوة تأتي في إطار مراجعة شاملة لنظام التأشيرات، حيث جرى توجيه القنصليات الأميركية حول العالم إلى وقف قبول الطلبات الجديدة أو رفضها مؤقتاً، إلى حين الانتهاء من إعادة تقييم معمقة لآليات التدقيق والفحص الأمني. ووفق الرواية الرسمية، فإن الهدف المعلن هو تشديد الرقابة على طالبي الهجرة، خاصة أولئك الذين قد يُنظر إليهم كعبء محتمل على نظام الرعاية الاجتماعية الأميركي.

غير أن خلفيات القرار تتجاوز الاعتبارات التقنية، إذ ربطت تقارير إعلامية مقربة من الإدارة الأميركية هذا التجميد بالجدل الداخلي المتصاعد حول ملفات فساد وإساءة استخدام برامج المساعدات الاجتماعية، إضافة إلى تصاعد الخطاب الشعبوي المعادي للهجرة، الذي يشكل أحد أعمدة مشروع ترمب السياسي. وتستند الإدارة، في ذلك، إلى تفعيل صارم لبند «العبء العام» في قانون الهجرة، والذي يسمح برفض التأشيرات بناءً على معايير تشمل الوضع الصحي، العمر، القدرة المالية، مستوى التعليم، وإتقان اللغة الإنجليزية.

ويأتي هذا الإجراء في سياق أوسع من التصعيد، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إلغاء أكثر من 100 ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، في رقم قياسي يعكس توجهاً واضحاً نحو تفكيك مكتسبات الهجرة التي تحققت خلال السنوات الماضية. كما كشفت السلطات الأميركية عن ترحيل أكثر من 605 آلاف شخص، مقابل مغادرة نحو 2.5 مليون آخرين للولايات المتحدة بشكل طوعي، في إطار ما تصفه الإدارة بـ«استعادة السيادة وحماية الداخل الأميركي».

وبالنسبة للمغرب، يثير القرار أسئلة ثقيلة حول موقعه ضمن السياسة الأميركية الجديدة، خاصة في ظل العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الرباط بواشنطن. فإدراج المغاربة ضمن قائمة التجميد يبعث برسائل سياسية تتجاوز ملف الهجرة، ويضع آلاف الأسر والطلبة والمهاجرين المحتملين أمام مستقبل مجهول، في وقت تتشدد فيه الولايات المتحدة إلى حد غير مسبوق في وجه الجنوب العالمي، وتحوّل التأشيرة من حق قانوني إلى امتياز سياسي مشروط.

هكذا، تبدو واشنطن وهي تُغلق أبوابها، لا فقط أمام المهاجرين، بل أيضاً أمام صورة «أميركا الحلم»، لصالح منطق أمني واقتصادي قاسٍ يعيد رسم الحدود على أسس الإقصاء والانتقاء الصارم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك