أنتلجنسيا:أبو جاسر
يعيش المغرب، بين الفينة والأخرى، على وقع أزمة مقلقة تتعلق بنفاد بعض الأدوية الحيوية الخاصة بالأمراض المزمنة، وفي مقدمتها أدوية الصرع، حيث يجد المرضى وأسرهم أنفسهم أمام انقطاع مفاجئ وطويل لأدوية أساسية من قبيل “أوربانيل”، في وضع صحي يوصف بالخطير ويضع الأرواح على المحك.
ويحذر مختصون في المجال الصحي من أن التوقف غير المراقب عن هذا النوع من الأدوية قد يؤدي إلى نوبات صرع ارتدادية شديدة، قد تتطور إلى ما يعرف بالصرع المستمر، وهي حالة طبية استعجالية قد تتسبب في مضاعفات خطيرة تصل إلى تلف الدماغ أو الوفاة في حال غياب تدخل علاجي فوري.
وفي هذا السياق، أكد علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن أزمة نقص الأدوية ما تزال حادة بالمغرب، موضحا أنها لا تقتصر على أدوية الصرع فقط، بل تمتد لتشمل علاجات الغدة الدرقية، والأمراض النفسية، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، والسرطان، والربو، والسل، ما يعكس اختلالا عميقا في منظومة الأمن الدوائي.
وأوضح لطفي أن جذور هذه الأزمة تعود إلى غياب رؤية استباقية واضحة لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، إلى جانب ضعف الحكامة وسوء التدبير، وتأخر إجراءات الاستيراد ومنح التراخيص، فضلا عن استمرار ممارسات الاحتكار والتلاعب بالأسعار من طرف بعض الشركات، في مقابل عجز مجلس المنافسة عن الاضطلاع بدوره الرقابي والدستوري.
وأشار إلى أن آثار هذا النقص لا تقتصر على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية خطيرة، من بينها تفاقم الحالات المرضية، وارتفاع معدلات الوفيات، وظهور مقاومة للأدوية، إضافة إلى لجوء بعض المرضى إلى السوق السوداء أو وسائل علاج غير علمية، بحثا عن بدائل يائسة.
وأضاف المتحدث أن الانقطاع الكلي أو الحاد لبعض الأدوية قد يستمر أحيانا لشهرين أو ثلاثة أشهر، مستشهدا بما وقع مؤخرا بخصوص أدوية الصرع، وعلى رأسها “أوربانيل”، حيث يؤدي التوقف المفاجئ عن استعماله إلى عودة النوبات بشكل أعنف وأخطر مما كانت عليه قبل العلاج.
وأكد أن هذه الوضعية تدفع العديد من الأسر إلى التنقل بين المدن بحثا عن الدواء، أو اقتنائه من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، أو استيراده من الخارج بتكاليف باهظة، وهو ما يستنزف القدرة المادية للأسر ويضاعف معاناة المرضى، داعيا إلى تدخل عاجل ومنسق من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لضمان استمرارية توفر الأدوية المنقذة للحياة.
وختم لطفي بالتشديد على ضرورة خفض أسعار الأدوية، وتشجيع التصنيع المحلي، وتوفير الأدوية الجنيسة بنفس الجودة والفعالية، إلى جانب احترام المخزون الاستراتيجي للأدوية الأساسية، كما دعا إلى ذلك الملك محمد السادس خلال جائحة كورونا، مع تحسين التخطيط الاستراتيجي وحكامة الوكالة المغربية للأدوية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية الأمن الدوائي وصحة المواطنين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك