سيول الإهمال تحاصر فلاحي مولاي بوسلهام ولالة ميمونة..كارثة مُصنَّعة تُعرّي تواطؤ السلطات وتطالب بالمحاسبة

سيول الإهمال تحاصر فلاحي مولاي بوسلهام ولالة ميمونة..كارثة مُصنَّعة تُعرّي تواطؤ السلطات وتطالب بالمحاسبة
تقارير / الجمعة 02 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:القنيطرة

تفجّرت، مع نهاية سنة 2025، واحدة من أخطر الأزمات البيئية والاجتماعية بإقليم القنيطرة، بعدما حاصرت السيول دواري أولاد عكيل ولعنابسة ضهر الحدج عند تقاطع جماعتي مولاي بوسلهام ولالة ميمونة، محوِّلة التساقطات المطرية الأخيرة إلى كارثة حقيقية بفعل إغلاق وتخريب مجاري تصريف المياه الطبيعية. فمنذ 31 دجنبر، تعيش الساكنة والفلاحون عزلة خانقة ورعبًا متواصلًا، في ظل اجتياح المياه للأراضي والطرق، وتجاهل نداءات الاستغاثة، وغياب تدخل فعّال من الجهات المعنية بالحماية والإنقاذ.

النتائج كانت فادحة: ضياع مساحات زراعية واسعة، انقطاع الطرق، توقف الدراسة بشكل كامل، وحادث انقلاب ناقلة نجا ركابها بأعجوبة، في مشهد يُجسّد كيف تتحول الظواهر الطبيعية إلى مآسٍ بشرية حين يُقابلها الإهمال والتواطؤ. فالسيول لم تكن وحدها السبب؛ بل إن العبث بمجارير المياه، وتغيير مساراتها خارج القانون، هو ما ضاعف حدّة الخطر وأطلق سلسلة أضرار جسيمة كان بالإمكان تفاديها.

وفي هذا السياق، أعلنت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بالقنيطرة تضامنها اللامشروط مع الفلاحين والساكنة المتضررة، محمّلةً السلطات المحلية ومسؤولي جماعتي لالة ميمونة ومولاي بوسلهام، وكذا الجهات المكلفة بتأمين المواطنين في حالات الطوارئ، المسؤولية الكاملة عمّا جرى. وطالبت بفك العزلة فورًا عن المنطقة، وحماية الأرواح والممتلكات والمزروعات، بدل الاكتفاء بالتفرّج أو الاحتماء بذريعة الأحوال الجوية.

ودعت الجامعة عامل إقليم القنيطرة إلى إيفاد لجنة تحقيق تقنية مستقلة ونزيهة، تستمع مباشرة للمتضررين، وتُحدّد المسؤوليات بدقة، مع التذكير بشكايات وتحذيرات سابقة أطلقها الفلاحون والمواطنون بشأن تغيير مجاري المياه من طرف شخص يقدّم نفسه صاحب نفوذ وحظوة لدى أصحاب القرار. وهو فعل يجرّمه القانون، ولا يمكن التستر عليه أو تبريره بظروف مناخية عابرة.

وشدّدت الهيئة النقابية على ضرورة ترتيب الجزاءات القانونية في حق المتسببين في هذه الكارثة، والمتغاضين عنهم، وتعويض الخسائر، وإرجاع الوضع إلى ما كان عليه، وقطع الطريق على كل محاولات طمس الحقيقة أو تمييعها. كما وجّهت نداءً إلى الهيئات الحقوقية الجادة والفعاليات المدنية والقوى المدافعة عن كرامة المواطنين وحقوق الفلاحين، من أجل مساندة المتضررين، ودعم مطالبهم بالحماية، ومنع تكرار المأساة، ومساءلة المسؤولين وحماتهم دون استثناء.

ما حدث في مولاي بوسلهام ولالة ميمونة ليس حادثًا عرضيًا، بل اختبار صارخ لجدّية الدولة في حماية مواطنيها، ولقدرتها على كبح نفوذ العبث والريع حين يتحولان إلى تهديد مباشر للأرواح والأرزاق. والمسؤولية اليوم واضحة: إمّا محاسبة شفافة تُنصف الضحايا، أو تكريس الإفلات من العقاب بما ينذر بكوارث أشدّ قسوة في المستقبل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك