
أنتلجنسيا المغرب: وصال .ل
شكلت المبادرات السامية التي اتخذها
صاحب الجلالة الملك محمد السادس لحماية الثروة الحيوانية خلال سنوات الجفاف
القاسية، نقطة تحول فارقة في الحفاظ على القطيع الوطني وضمان الأمن الغذائي، وهو
ما أكده وزير الفلاحة أحمد البواري خلال ندوة صحفية بالرباط.
الوزير أبرز أن القرار الملكي الحكيم
الذي دعا المغاربة إلى عدم القيام بشعيرة الذبح في عيد الأضحى الماضي، كان له وقع
استراتيجي، إذ ساهم في سد فجوة خطيرة بين العرض المحدود البالغ 3 ملايين و500 ألف
رأس من الأغنام والماعز، وبين الحاجيات الوطنية التي تجاوزت 6 ملايين و500 ألف رأس.
هذا التدبير الملكي الاستباقي مكن من
الحفاظ على الرصيد الحيواني، في وقت كانت فيه كلفة الإنتاج مرتفعة والسقي متوقف
بالمدارات الفلاحية بسبب الجفاف، مما خفف الضغط على المربين.
وأضاف الوزير أن الحظر الصارم على ذبح
إناث المواشي كان قرارا حاسما في تحسين قدرة القطيع الوطني على التكاثر، إذ ساعد
في الحفاظ على توازن دورة الإنتاج الحيواني وضمان استمرار الولادات.
كما أشار إلى أن التحسن النسبي للظروف
المناخية بين يناير وأبريل 2025 انعكس إيجابا على المراعي، وساهم في إعادة تكوين
القطيع الوطني بشكل تدريجي.
إحصاء رسمي كشف عن ارتفاع أعداد رؤوس
الماشية بالمملكة إلى 32 مليون و832 ألف رأس، وهو رقم يعكس دينامية قوية بفضل
التدابير المتخذة.
الولادات الحديثة التي بلغت 9 ملايين
و400 ألف رأس، بين أقل من ستة أشهر وما بين دجنبر 2024 ومارس 2025، شكلت رصيدا
استراتيجيا لإعادة بناء القطيع.
كما تم الحفاظ على 3 ملايين رأس من
إناث الماشية الموجهة للتكاثر، و3 ملايين و500 ألف رأس من الذكور الموجهة للأسواق
الوطنية، وهو ما عزز وفرة اللحوم الحمراء.
وفيما يخص الأبقار، أشار الوزير إلى
تراجع يناهز 30 في المائة مقارنة مع المعدلات المعتادة، لكنه سجل عودة عدد الأبقار
الحلوب إلى 750 ألف رأس بعد الانخفاض الكبير الذي عرفته فترة ما بعد جائحة كوفيد.
أما الإبل فقد تضررت بدورها من
الجفاف، إذ تم تسجيل تراجع بحوالي 30 في المائة ليصل العدد إلى 150 ألف رأس فقط.
تنفيذا للتعليمات الملكية، خصصت
الحكومة دعما مباشرا قدره 11 مليار درهم لتأمين الأعلاف والحفاظ على إناث الماشية،
مع استهداف المربين الصغار بشكل منصف وعادل.
التدابير شملت أيضا إعفاءات ضريبية
وجمركية على استيراد الأغنام والأبقار والحليب المجفف، بهدف حماية الإنتاج الوطني
وضمان تموين الأسواق.
كما تم اعتماد منهجية دقيقة في
الإحصاء بمشاركة أكثر من 39 ألف شخص موزعين على 2.822 لجنة، في عملية غير مسبوقة
من حيث الشمولية والدقة.
البيانات المجمعة أدخلت مباشرة في
قاعدة بيانات مركزية بوزارة الداخلية، وهو ما سيسمح بتوجيه الدعم بطريقة موضوعية
وشفافة.
الوزير ختم بالتأكيد على أن المغرب
بفضل التوجيهات الملكية والبرامج الحكومية، يسير نحو إعادة تشكيل قطيع وطني قوي
ومستدام، قادر على مواجهة التحديات المناخية وضمان استمرارية سلاسل اللحوم والحليب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك