مسيحيو المغرب يضعون الأحزاب أمام اختبار حرية المعتقد

مسيحيو المغرب يضعون الأحزاب أمام اختبار حرية المعتقد
سياسة / الإثنين 24 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دخل ملف حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية إلى صلب النقاش الانتخابي في المغرب، بعدما اختارت تنسيقية المسيحيين المغاربة توجيه مذكرة مطلبية مباشرة إلى الأحزاب السياسية، مطالبة إياها بتحويل الحقوق الدينية والمدنية للمواطنين المسيحيين إلى التزام واضح داخل برامجها الانتخابية، تزامنا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وتطرح التنسيقية، من خلال هذه المذكرة، ملفا يتجاوز المطالب الفئوية الضيقة، بحسب تصورها، لتضع أمام الفاعلين السياسيين أسئلة مرتبطة بالمساواة وحرية المعتقد والحماية من التمييز، معتبرة أن الانتخابات المقبلة يمكن أن تشكل محطة لإعادة ترتيب أولويات الإصلاح السياسي والتشريعي والحقوقي في البلاد.

وأكدت التنسيقية أن ما تطالب به لا يتعلق بامتيازات خاصة ولا بوضع قانوني استثنائي للمواطنين المسيحيين، وإنما بضمان المساواة في الكرامة والحقوق، وتمكينهم من ممارسة معتقداتهم وشعائرهم في إطار القانون، مع توفير الحماية القانونية اللازمة من الإكراه الديني بمختلف أشكاله.

وفي الجانب التشريعي، دعت المذكرة الأحزاب السياسية إلى فتح نقاش حول المقتضيات الدستورية المرتبطة بحرية المعتقد وممارسة الشعائر، بالتوازي مع مراجعة المواد من 220 إلى 223 من القانون الجنائي المتعلقة بممارسة الأديان، معتبرة أن بعض القيود الواردة فيها تحتاج إلى إعادة نظر بما يحقق، وفق طرحها، توازنا بين حماية النظام العام وضمان الحريات الدينية.

كما وضعت التنسيقية على طاولة الأحزاب مجموعة من الملفات الإدارية والقانونية التي تقول إن المسيحيين المغاربة يواجهون صعوبات بشأنها، وفي مقدمتها الزواج وتوثيق الحالة المدنية وإجراءات الدفن، مطالبة بإيجاد حلول قانونية ومؤسساتية واضحة تمنع تحول المعتقد الديني إلى مصدر لتعقيدات إدارية أو قانونية.

ولم تتوقف المطالب عند حدود ممارسة الشعائر، إذ دعت التنسيقية إلى تعزيز الحماية القانونية للمواطنين المسيحيين من التمييز والتحريض على الكراهية والتهديد والعنف والوصم الاجتماعي بسبب معتقداتهم، مع إرساء آليات واضحة للتعامل مع أي ممارسات تعتبرها تمييزية أو تحريضية.

وتطالب المذكرة أيضا بإيجاد إطار قانوني وإداري يتيح للمواطنين المسيحيين المغاربة ممارسة صلواتهم وشعائرهم بصورة سلمية وآمنة، إلى جانب فتح قنوات مؤسساتية للحوار المنتظم بين السلطات وممثلي هذه الفئة حول القضايا التي تمس حقوقها المدنية والدينية.

وفي رسالة سياسية واضحة إلى الأحزاب، دعت التنسيقية إلى إشراك ممثلي المسيحيين المغاربة في إعداد السياسات العمومية المرتبطة بحقوقهم، معتبرة أن صناعة التشريعات والسياسات المتعلقة بهم لا ينبغي أن تتم بمعزل عن المعنيين بها.

وتذهب التنسيقية أبعد من ذلك، بطرحها فكرة فتح نقاش وطني حول ما تسميه «جيلا جديدا من الإصلاحات الدستورية والحقوقية»، بما يعزز ضمانات حرية الضمير والمعتقد والمساواة وعدم التمييز، ويحمي التنوع الديني والثقافي، ويقرب التشريعات الوطنية، وفق رؤيتها، من الالتزامات الدولية للمغرب.

وفي المقابل، حرصت المذكرة على التأكيد أن هذه المطالب لا تستهدف المساس بهوية الدولة أو إعادة صياغة المقتضى الدستوري الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة، بل تعتبر أن المطلوب هو إيجاد صيغة قانونية وحقوقية تنسجم فيها هذه القاعدة الدستورية مع ضمان حرية المواطنين في ممارسة شؤونهم الدينية.

وتريد التنسيقية من الأحزاب السياسية، قبل الاستحقاق التشريعي، الانتقال من العموميات والشعارات الحقوقية إلى مواقف محددة بشأن هذه الملفات، مطالبة إياها بالكشف صراحة عن رؤيتها للإصلاحات القانونية المتعلقة بالحقوق المدنية والدينية للمسيحيين المغاربة، وإدراج هذه القضايا ضمن النقاش المرتقب حول إصلاح القانون الجنائي.

وبهذه الخطوة، تضع تنسيقية المسيحيين المغاربة الأحزاب أمام اختبار سياسي وحقوقي حساس، في وقت تستعد فيه البلاد لاستحقاقات انتخابية ستكون البرامج والمواقف المعلنة خلالها محط مساءلة أكبر.

فهل ستتعامل الأحزاب مع هذه المطالب باعتبارها قضية حقوق وحريات تستحق النقاش التشريعي، أم ستفضل إبقاء ملف حرية المعتقد خارج حساباتها الانتخابية؟ هذا هو السؤال الذي تفتح المذكرة بابه بقوة قبل موعد صناديق الاقتراع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك