اليسار الجديد المتجدد يرفع سقف التحدي ويُطلق معركة إعادة البناء من الرباط

اليسار الجديد المتجدد يرفع سقف التحدي ويُطلق معركة إعادة البناء من الرباط
سياسة / الخميس 30 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات: تهنئه بمناسبه ذكرى عيد العرش المجيد

أنتلجنسيا:أبو فراس

في لحظة سياسية يطغى عليها الجدل حول مستقبل القوى التقدمية بالمغرب، اختار تيار اليسار الجديد المتجدد أن يضع أصبعه على الجرح المفتوح داخل البيت اليساري، معلناً تنظيم ندوة سياسية تحمل عنواناً لا يخلو من رسائل قوية: "سؤال اليسار بالمغرب بين ضرورة التجديد وآفاق إعادة البناء"، في محاولة لإعادة إحياء نقاش ظل مؤجلاً لسنوات حول أسباب التراجع وسبل استعادة المبادرة داخل المشهد السياسي الوطني.

وتعكس الندوة، التي ترفع شعار "من أجل بلورة رؤية استراتيجية يسارية لمغرب المستقبل"، توجهاً نحو فتح نقاش عميق حول واقع اليسار المغربي الذي يواجه منذ سنوات تحديات متراكمة، تتراوح بين التشتت التنظيمي وضعف الحضور الانتخابي وتراجع التأثير المجتمعي، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية تحولات متسارعة تفرض على مختلف الفاعلين مراجعة أدواتهم وخطاباتهم.

ويبدو أن منظمي هذا اللقاء يسعون إلى تجاوز مرحلة التشخيص التقليدي للأزمة نحو البحث عن مداخل عملية لإعادة بناء المشروع اليساري على أسس جديدة، قادرة على استيعاب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يعرفها المغرب، واستعادة ثقة فئات واسعة من الشباب والطبقات الوسطى التي ابتعدت خلال السنوات الأخيرة عن الأحزاب والتنظيمات اليسارية.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن مجرد طرح مفهوم "إعادة البناء" في هذه المرحلة يكشف حجم القناعة المتزايدة داخل عدد من المكونات اليسارية بأن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالنتائج الانتخابية أو ضعف الحضور المؤسساتي، بل أصبحت أزمة مشروع ورؤية وهوية سياسية تتطلب مراجعات عميقة وشجاعة.

كما تكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى تصاعد النقاشات حول مستقبل المعارضة السياسية وأدوار الأحزاب في تأطير المجتمع والدفاع عن المطالب الاجتماعية، وهي ملفات يجد اليسار نفسه مطالباً بالعودة إلى قلبها إذا أراد استعادة موقعه التاريخي كقوة اقتراح وتأثير.

ويعتبر مراقبون أن الرهان الحقيقي لمثل هذه اللقاءات لا يكمن في حجم الشعارات المرفوعة أو قوة الخطابات المنتظرة، بل في القدرة على تحويل النقاش الفكري إلى مشروع سياسي وتنظيمي قابل للتنفيذ، خاصة في ظل تنامي الدعوات إلى تجديد النخب السياسية وإعادة بناء الثقة بين الفاعل الحزبي والمواطن.

وبين من يرى في هذه الندوة بداية مسار جديد قد يعيد ترتيب البيت اليساري، ومن يعتبرها مجرد محطة أخرى في سلسلة طويلة من النقاشات النظرية، يبقى المؤكد أن سؤال اليسار المغربي عاد بقوة إلى الواجهة، وأن معركة التجديد وإعادة البناء أصبحت اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك