أنتلجنسيا:أبو فراس
يستعد أحد أبرز قيادات الحزب وأقوى وجوهه البرلمانية لطي صفحة طويلة من الانتماء الحزبي وفتح مسار جديد داخل حزب الاستقلال، في تحول يعكس حجم التوترات التي تعصف بكواليس الأحزاب مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وكشفت مصادر مطلعة أن إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، يرتقب أن يضع غداً الاثنين 29 يونيو الجاري، استقالته من حزب الحركة الشعبية ومن رئاسة الفريق الحركي وعضويته البرلمانية، تمهيداً للالتحاق رسمياً بحزب الاستقلال وخوض الانتخابات التشريعية المقبلة تحت رايته.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن السنتيسي حسم بشكل نهائي قرار مغادرة الحزب الذي قضى داخله سنوات طويلة، بعدما تقدم بطلب الانضمام إلى حزب الاستقلال، الذي أبدى موافقته على استقباله ضمن ترتيبات سياسية وانتخابية يجري الإعداد لها استعداداً للمواعيد الانتخابية القادمة.
وتشير المصادر إلى أن هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد أشهر من الاحتقان والخلافات المتصاعدة بين السنتيسي والأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين، خصوصاً حول تدبير الملفات التنظيمية والحسابات المرتبطة بالتزكيات الانتخابية، وهي الخلافات التي تحولت مع مرور الوقت إلى صراع سياسي صامت داخل هياكل الحزب.
وأمام اتساع هوة الخلافات، اختار السنتيسي البحث عن مظلة سياسية جديدة تتيح له مواصلة حضوره في المشهد السياسي، ليستقر في النهاية على حزب الاستقلال، مستفيداً أيضاً من علاقات سياسية وعائلية تجمعه بمحيط الحزب، وفي مقدمتها علاقة المصاهرة التي تربطه بالوزير الأول الأسبق عباس الفاسي.
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة الأنباء التي ظلت تتردد منذ السنة الماضية حول قرب انتقال السنتيسي إلى حزب الاستقلال، وهي الأخبار التي جرى نفيها في ذلك الوقت من طرف المعني بالأمر وقيادات حركية، قبل أن تعود اليوم بقوة مع احتدام الاستعدادات للانتخابات واحتدام الصراعات التنظيمية داخل الحركة الشعبية.
ويأتي قرار الاستقالة من رئاسة الفريق الحركي ومن العضوية البرلمانية في إطار احترام المقتضيات القانونية المؤطرة للحياة الحزبية، والتي تمنع المنتخبين من تغيير انتمائهم السياسي أثناء الولاية الانتخابية دون التخلي عن المناصب التي وصلوا إليها باسم الحزب الأصلي.
ويُنظر إلى مغادرة السنتيسي باعتبارها ضربة سياسية موجعة للحركة الشعبية، بالنظر إلى مكانته داخل المؤسسة التشريعية ودوره البارز في الدفاع عن مواقف الحزب خلال العديد من المحطات السياسية والرقابية. كما تعكس هذه الخطوة حجم الحركية التي بدأت تعرفها الساحة الحزبية المغربية مبكراً، في مؤشر على أن معركة الانتخابات المقبلة لن تقتصر على التنافس بين الأحزاب، بل ستشهد أيضاً سباقاً محموماً لاستقطاب الأسماء والوجوه القادرة على ترجيح كفة الصناديق في لحظة سياسية تبدو حبلى بالمفاجآت.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك