أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
كشفت التطورات الأخيرة داخل مكونات الأغلبية الحكومية عن تصدعات سياسية متزايدة، بعدما انتهى اجتماع رفيع المستوى ترأسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش دون التوصل إلى أي اتفاق بشأن ملف لجنة تقصي الحقائق المرتبطة بالدعم العمومي الموجه لقطاع الماشية، وهو الملف الذي تحول إلى نقطة اشتعال جديدة داخل التحالف الحاكم.
الاجتماع الذي جمع قيادات الأحزاب المشكلة للأغلبية عرف مشاركة محمد شوكي ومحمد المهدي بنسعيد إلى جانب نزار بركة، وسط أجواء طبعها التباين الحاد في المواقف حول مستقبل المبادرة البرلمانية الرامية إلى فتح تحقيق بشأن تدبير الدعم المخصص للماشية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد استغرقت المناقشات وقتاً طويلاً وشهدت تداولاً موسعاً في خلفيات ومآلات لجنة تقصي الحقائق، خاصة بعد بروز شرخ واضح بين مكونات الأغلبية، حيث اختار كل من حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال مساندة المبادرة، بينما تمسك حزب التجمع الوطني للأحرار برفضها، ما عمق حالة التوتر السياسي داخل التحالف الحكومي.
وفشل الاجتماع في إنتاج أرضية مشتركة أو مخرج توافقي قادر على احتواء الأزمة، الأمر الذي انعكس سريعاً على المواقف المعلنة للأطراف المعنية. فقد حمل البلاغ الصادر عن الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار رسائل سياسية واضحة بشأن ضرورة الالتزام بميثاق الأغلبية، في خطوة اعتبرها متابعون رداً مباشراً على مواقف الحلفاء داخل الحكومة.
كما زادت الإشارات الصادرة عن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار من حدة النقاش، بعدما ركزت على الدور الذي لعبه رئيس الحكومة في تدبير التوافقات السابقة داخل الأغلبية، في مؤشر على أن الخلاف لم يعد مرتبطاً فقط بلجنة تقصي الحقائق، بل أصبح يعكس صراعاً أعمق حول تدبير التوازنات السياسية داخل التحالف الحاكم.
وتضع هذه التطورات الأغلبية الحكومية أمام اختبار سياسي صعب، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي، بعدما تحولت قضية دعم الماشية من ملف تدبيري إلى عنوان بارز لخلافات تهدد بإرباك حسابات التحالف الذي يقود السلطة التنفيذية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك