بوريطة بالجبادور المغربي في قلب جيبوتي رسالة ملكية بالأصالة والهيبة الدبلوماسية المغربية

بوريطة بالجبادور المغربي في قلب جيبوتي رسالة ملكية بالأصالة والهيبة الدبلوماسية المغربية
سياسة / الأحد 10 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا

مثل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيس جمهورية جيبوتي إسماعيل عمر جيله، في مشهد دبلوماسي حمل أكثر من رسالة سياسية وثقافية ورمزية، خاصة مع ظهوره مرتديًا اللباس المغربي التقليدي الأصيل بكل اعتزاز وفخر، في صورة لاقت اهتمامًا واسعًا وأعادت التأكيد على المكانة الخاصة التي أصبحت تحظى بها الهوية المغربية داخل المحافل الدولية.

ظهور ناصر بوريطة باللباس المغربي التقليدي لم يكن مجرد اختيار بروتوكولي عابر، بل حمل دلالات عميقة مرتبطة بتشبث الدولة المغربية بثوابتها الحضارية والثقافية، وإصرارها على تقديم نموذج دبلوماسي يحافظ على الأصالة دون أن يتخلى عن الحداثة والانفتاح. فالمغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، نجح خلال السنوات الأخيرة في تحويل هويته الوطنية إلى عنصر قوة ناعمة تخترق القارات وتفرض الاحترام داخل التجمعات الدولية والإفريقية.

الوفد المغربي الذي حل بجيبوتي عكس مرة أخرى الحضور الوازن للمملكة داخل القارة الإفريقية، خاصة أن العلاقات المغربية الجيبوتية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا لافتًا على المستويات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. كما أن مشاركة المغرب في هذا الحدث تؤكد حرص الرباط على تعزيز روابط التعاون جنوب جنوب، وتوسيع مجالات الشراكة مع الدول الإفريقية وفق رؤية ملكية استراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر.

الأنظار اتجهت بشكل كبير إلى اللباس المغربي الذي اختاره بوريطة خلال هذا الحدث الرسمي، حيث بدا الجبادور المغربي وكأنه سفير ثقافي موازٍ للدبلوماسية المغربية، يختزل قرونًا من التاريخ والحضارة والأناقة المغربية المتجذرة. فاللباس التقليدي المغربي لم يعد مجرد زي محلي، بل أصبح رمزًا سياديًا يعبر عن قوة الهوية المغربية وقدرتها على الصمود أمام موجات التنميط الثقافي التي تجتاح العالم.

ويلاحظ المتتبعون أن المغرب أصبح يعتمد بشكل متزايد على رموزه الثقافية والحضارية في مختلف المناسبات الدولية، سواء من خلال اللباس التقليدي أو المعمار أو المطبخ أو الفنون أو الخطاب الرسمي، في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز صورة المملكة كدولة ذات عمق تاريخي وحضاري متفرد داخل إفريقيا والعالم العربي والمتوسطي.

المشهد الذي ظهر فيه ناصر بوريطة وسط الوفود الرسمية الإفريقية والدولية أعاد إلى الواجهة النقاش حول أهمية الاعتزاز بالهوية الوطنية داخل المؤسسات الرسمية والتمثيليات الدبلوماسية. فبينما تسعى دول كثيرة إلى تقليد النماذج الغربية في المظهر والبروتوكول، يواصل المغرب تقديم نموذج مغاير يزاوج بين الرقي الدبلوماسي والاعتزاز بالموروث الحضاري الوطني.

كما أن الحضور المغربي في جيبوتي يعكس استمرار السياسة الإفريقية التي يقودها الملك محمد السادس منذ سنوات، وهي السياسة التي أعادت المغرب بقوة إلى عمقه الإفريقي وجعلته شريكًا موثوقًا في ملفات التنمية والاستثمار والأمن والاستقرار. ولم يعد المغرب مجرد فاعل تقليدي داخل القارة، بل تحول إلى قوة دبلوماسية واقتصادية تحظى بالاحترام والتقدير من طرف العديد من العواصم الإفريقية.

ويؤكد متابعون أن الصورة التي ظهر بها بوريطة في جيبوتي تحمل أيضًا رسالة داخلية موجهة للأجيال المغربية الجديدة، مفادها أن الحداثة لا تعني التخلي عن الجذور، وأن الدفاع عن الهوية الوطنية يبدأ من الاعتزاز باللغة واللباس والتقاليد والقيم الحضارية التي شكلت الشخصية المغربية عبر قرون طويلة.

اللافت في المشهد كذلك أن اللباس التقليدي المغربي استطاع أن يفرض حضوره بقوة داخل مناسبة رسمية ذات طابع دولي، وهو ما يعكس جاذبية الثقافة المغربية وتميزها مقارنة بعدد من الثقافات الأخرى التي فقدت الكثير من خصوصيتها بسبب الذوبان في النماذج الاستهلاكية المعولمة. فالمغرب اليوم لا يصدر فقط مواقفه السياسية، بل يصدر أيضًا صورته الحضارية التي أصبحت تحظى بإعجاب واسع داخل إفريقيا وخارجها.

وتأتي هذه المشاركة المغربية في ظرفية إقليمية ودولية دقيقة، حيث أصبحت الدبلوماسية الثقافية أحد أهم أدوات التأثير الناعم بين الدول. والمغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يبدو واعيًا أكثر من أي وقت مضى بأهمية هذا البعد، لذلك يحرص مسؤولوه في مختلف المحافل على تقديم صورة متكاملة عن المملكة، تجمع بين القوة السياسية والرقي الحضاري والعمق التاريخي.

إن صورة ناصر بوريطة باللباس المغربي التقليدي في جيبوتي لم تكن مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل تحولت إلى رسالة سيادية وثقافية تؤكد أن المغرب دولة تعرف جيدًا كيف تدافع عن مصالحها، وكيف تحافظ في الوقت نفسه على روحها الحضارية الأصيلة، مهما تغيرت الأزمنة وتبدلت الموازين الدولية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك