أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء
يشهد النقاش السياسي في المغرب خلال
الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً حول قضايا الحكامة الجيدة وربط المسؤولية
بالمحاسبة، في ظل استمرار مطالب فئات واسعة من المجتمع المدني بضرورة تسريع وتيرة
محاربة الفساد وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام، سواء على مستوى الإدارات أو
المؤسسات المنتخبة، وهو ما جعل هذا الملف يحتل موقعاً مركزياً في الخطاب السياسي
والإعلامي.
في المقابل، تعمل مؤسسات الدولة من
النيابة العامة، والمجلس الأعلى للحسابات على الدفع باتجاه إصلاحات تدريجية تهدف
إلى تحسين نجاعة المرفق العمومي وتحديث آليات الرقابة، مع التركيز على تعزيز
الرقمنة في الإدارة باعتبارها أداة أساسية للحد من الاحتكاك المباشر الذي قد يفتح
الباب أمام الاختلالات، إضافة إلى تطوير الترسانة القانونية المرتبطة بتدبير المال
العام وتضارب المصالح.
ويبرز في هذا السياق تباين في الرؤى
بين من يعتبر أن وتيرة الإصلاح ما تزال بطيئة مقارنة بحجم التحديات المطروحة، وبين
من يرى أن معالجة هذا النوع من الإشكالات يتطلب نفساً طويلاً وتدرجاً مؤسساتياً
يضمن الاستقرار وعدم الإضرار بسير المرافق العمومية، خصوصاً في قطاعات حساسة مثل
الصحة والتعليم والإدارة الترابية.
كما يزداد الضغط من طرف الرأي العام،
في ظل توسع فضاء النقاش الرقمي وارتفاع منسوب المطالبة بالمحاسبة وربط المسؤولية
بالنتائج، وهو ما يضع الفاعل السياسي والإداري أمام اختبار مستمر لإثبات القدرة
على الاستجابة لمتطلبات الشفافية والنجاعة.
يبقى ملف الحكامة
ومحاربة الفساد أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي المغربي، باعتباره
يلامس ثقة المواطن في المؤسسات، ويحدد بشكل مباشر مستوى العلاقة بين الدولة
والمجتمع، في سياق تحول تدريجي نحو نموذج تدبيري أكثر صرامة ووضوحاً.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك