واش كايضحك على دقون المغاربة؟..حزب الاستقلال ينتقد الساعة الإضافية من داخل الحكومة

واش كايضحك على دقون المغاربة؟..حزب الاستقلال ينتقد الساعة الإضافية من  داخل الحكومة
سياسة / السبت 28 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في مفارقة سياسية تثير الجدل، خرج حزب الاستقلال، أحد أعمدة الأغلبية الحكومية، ليوجه انتقادات مباشرة لسياسة الساعة الإضافية، وكأنه خارج دائرة القرار، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة مواقفه: هل يمارس المعارضة من داخل الحكومة، أم يحاول فقط امتصاص غضب الشارع؟

النقاش تفجر هذه المرة من داخل البرلمان، حيث وجه النائب رشيد أفيلال، عن الفريق الاستقلالي، سؤالا كتابيا يحذر فيه من التداعيات الصحية والنفسية لاعتماد التوقيت الإضافي، مستنداً إلى دراسات دولية تشير إلى تأثيرات سلبية واضحة، من بينها اضطرابات النوم، تراجع التركيز، وضعف الأداء الذهني لدى الأطفال، إضافة إلى ارتفاع مستويات التوتر لدى المواطنين خلال ساعات العمل.

لكن ما يمنح هذا التحرك بعداً سياسياً مثيراً هو أن الحزب نفسه يشارك في الحكومة التي تدافع عن هذا النظام الزمني، ما يجعل انتقاده يبدو أقرب إلى ازدواجية في الخطاب منه إلى موقف مبدئي واضح. فبدل الدفع نحو تعديل فعلي من داخل المؤسسات، اختار الحزب لغة التنبيه وكأنه غير معني بالقرار، في مشهد يطرح تساؤلات حول حدود المسؤولية السياسية داخل الأغلبية.

المعطيات التي قدمها البرلماني لا تقف عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى مخاطر ميدانية، حيث تشير بعض الدراسات إلى ارتفاع حوادث السير خلال فترات تغيير الساعة، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على الحياة اليومية للمغاربة، خصوصاً خلال فصل الشتاء، حين يضطر المواطنون إلى بدء يومهم في ظلام دامس، ما ينعكس على سلامتهم وظروف تنقلهم وتمدرس أبنائهم.

كما أن هذا التوقيت يخلّ، حسب نفس المعطيات، بالتوازن النفسي والأسري، ويرتبط بارتفاع منسوب القلق والتوتر، بل وحتى بعض مظاهر الجريمة، ما يجعل من الساعة الإضافية أكثر من مجرد خيار تقني، بل قضية اجتماعية تمس جودة الحياة اليومية للمواطنين.

وفي هذا السياق، وُجه السؤال إلى غيثة مزور، حول الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمراجعة هذا النظام الزمني، بما يراعي صحة المواطنين وانتظاراتهم. غير أن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في الإجابة، بل في التناقض الصارخ داخل الأغلبية نفسها، حيث ينتقد طرف قراراً هو شريك في صناعته.

هذا الوضع يكشف عن خلل عميق في الممارسة السياسية، حيث تتحول بعض الأحزاب إلى فاعل مزدوج: تدعم القرار داخل الحكومة، وتعارضه خارجها، في محاولة للحفاظ على التوازن بين السلطة والشارع. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إلى متى يمكن الاستمرار في هذا “اللعب على الحبلين” دون فقدان المصداقية؟ وهل يتعلق الأمر فعلاً بالدفاع عن صحة المغاربة، أم مجرد مناورة سياسية لركوب موجة الغضب الشعبي؟

في النهاية، تبدو الساعة الإضافية مجرد عنوان لأزمة أعمق، عنوانها غياب الوضوح في تحمل المسؤولية، وتضارب الخطاب بين ما يُقال داخل المؤسسات وما يُسوّق خارجها، في مشهد يضع ثقة المواطن على المحك.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك