إصلاح التقاعد يفجر غضب المغاربة وحكومة أخنوش تقتطع من أعمار الموظفين لإنقاذ صناديق منهارة

إصلاح التقاعد يفجر غضب المغاربة وحكومة أخنوش تقتطع من أعمار الموظفين لإنقاذ صناديق منهارة
ديكريبتاج / السبت 28 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

على إيقاع أزمة صامتة تتضخم في العمق، يقترب مشروع إصلاح أنظمة التقاعد من لحظة الحسم، لكن ليس كحل تقني بارد، بل كقنبلة اجتماعية موقوتة تهدد بإشعال مواجهة مفتوحة بين الدولة والشغيلة. الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، تسابق الزمن لتمرير وصفة تعتبرها “منقذة”، بينما يراها الموظفون عقاباً جماعياً يُفرض عليهم لتغطية اختلالات عمرها عقود.

المعطيات الرقمية ترسم مشهداً قاتماً لا يقبل التجميل؛ فالعجز التقني للصندوق المغربي للتقاعد بلغ مستويات مقلقة تقارب 9.24 مليار درهم، مع توقعات بانهيار احتياطاته في أفق 2028 إذا لم يتم التدخل بشكل جذري. هذا النزيف المالي يعكس خللاً هيكلياً عميقاً، حيث تراجع التوازن بين المساهمين والمستفيدين بشكل خطير، بعد أن كان النظام يعتمد في الماضي على قاعدة ديموغرافية مريحة.

داخل كواليس اللجان التقنية، يدور صراع محتدم حول ثلاثية مثيرة للجدل: رفع سن التقاعد تدريجياً إلى 65 سنة، زيادة الاقتطاعات من أجور الموظفين، وتقليص نسبة احتساب المعاش. هذه الإجراءات، التي تقدمها الحكومة كحل حتمي، تُقابل برفض نقابي واسع يعتبرها “اقتطاعاً من أعمار الناس” وليس مجرد إصلاح مالي، خاصة في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

الاختلال لا يقف عند حدود الأرقام، بل يمتد إلى مفارقات صارخة بين الصناديق، حيث يعاني النظام الخاص بالوظيفة العمومية من عجز خانق، في حين يسجل نظام القطاع الخاص فائضاً تقنياً، ما يدفع الدولة إلى التفكير في إعادة هيكلة شاملة عبر نظام مزدوج قد يكون خطوة نحو توحيد الأنظمة، لكن بثمن اجتماعي وسياسي باهظ.

النقابات ترفع سقف المواجهة، ملوحة بورقة “العقاب الانتخابي” مع اقتراب استحقاقات 2026، ومطالبة الدولة بتحمل مسؤوليتها في تمويل العجز بدل تحميله للموظفين. وتؤكد أن جذور الأزمة تعود إلى سوء تدبير تاريخي لا يمكن معالجته عبر الضغط على الفئات المتوسطة، التي تجد نفسها اليوم في قلب معادلة قاسية: العمل أكثر، دفع أكثر، والحصول على أقل.

المخاوف تتصاعد أكثر مع الحديث عن إجراءات إضافية محتملة، مثل تجميد المعاشات، في وقت يعاني فيه المتقاعدون من تآكل قدرتهم الشرائية بفعل التضخم، ما ينذر بتفاقم الهشاشة الاجتماعية لفئة يتجاوز عددها مليوني شخص.

ومع اقتراب عرض المشروع على البرلمان، يدخل المغرب مرحلة دقيقة قد تعيد رسم العلاقة بين الدولة والمجتمع، بين منطق الأرقام ومنطق العدالة الاجتماعية. السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل ستغامر الحكومة بتمرير هذا الإصلاح بالقوة، أم ستتراجع تحت ضغط الشارع وتبحث عن تسوية أقل كلفة سياسياً؟ في الحالتين، يبدو أن ثمن “إنقاذ التقاعد” لن يكون مالياً فقط، بل اجتماعياً وسياسياً بامتياز.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك