المغرب بين القيود الأكاديمية وحرية البحث تحت الحصار

المغرب بين القيود الأكاديمية وحرية البحث تحت الحصار
ديكريبتاج / الخميس 26 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

المغرب يظهر مرة أخرى في مؤشرات حرية البحث والتعليم كدولة عاجزة عن حماية استقلال مؤسساتها الجامعية، حسب تقرير “مؤشر الحرية الأكاديمية 2026” الصادر عن جامعة فريدريش ألكسندر إرلانغن-نورنبيرغ ومعهد “فاريتيز” للديمقراطية. التقرير صنف المملكة ضمن الدول الأدنى عالمياً، في شريحة تعتبر “أقل من المتوسط العالمي”، حيث تتراوح نسب الأداء بين 30 و40٪ فقط.

هذا التصنيف يكشف عن واقع مؤلم يطال جميع عناصر الحرية الأكاديمية: من حرية البحث والتدريس والتبادل العلمي، إلى الاستقلال المؤسسي للجامعات وسلامة الحرم الجامعي وحرية التعبير الأكاديمي والثقافي. المغرب، مثل العديد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لم يشهد أي تحسن ملحوظ خلال العقد الأخير، ما يعكس تراجعاً عاماً للحرية الأكاديمية على مستوى العالم، حيث سجل التقرير انخفاضها في 50 دولة مقابل تحسنها في 9 دول فقط.

البيانات تؤكد أن استقلال الجامعات عامل جوهري لحماية حرية البحث والتعليم. أي تدخل خارجي – سواء سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي – ينعكس مباشرة على قدرة الباحثين والأساتذة على العمل بحرية، من خلال التأثير على التعيينات أو التمويل أو توجيه البحث العلمي، أو فرض قيود غير مباشرة على المواضيع البحثية. المغرب، وفق التقرير، يظل في قلب هذه المعادلة السلبية، حيث غياب الاستقلالية يسمح بحدوث قيود غير معلنة على حرية البحث والتدريس.

التحليل الدولي يشير إلى أن الدول التي تتصدر المؤشر تتمتع بجامعات مستقلة وبيئة بحثية تسمح بحرية التعبير، بينما الدول الأدنى تواجه تحديات هيكلية وسياسية واجتماعية تعيق إنتاج المعرفة المستقلة. التوجه العام منذ 2012 يوضح أن الحرية الأكاديمية تتراجع تدريجياً على مستوى العالم، ويستمر هذا الانحدار في العقد الأخير، ما يضع المغرب ضمن الدول التي لم تتحرك نحو مستويات أعلى، بل تظل محاصرة بقيود متعددة.

التقرير لا يكتفي بالإحصاءات، بل يرسل تحذيراً صارخاً: تراجع الحرية الأكاديمية ليس مجرد مؤشر، بل انعكاس لضعف البيئة العلمية والبحثية، ويهدد قدرة الجامعات على إنتاج المعرفة بشكل مستقل، ويضع المغرب في خانة الدول التي لا توفر لشبابها الأكاديمي الأدوات الأساسية للابتكار والفكر الحر.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك