اليسار الإصلاحي المغربي على حافة الانقراض ووحدة اضطرارية لإنقاذ ما تبقى قبل السقوط النهائي

اليسار الإصلاحي المغربي على حافة الانقراض ووحدة اضطرارية لإنقاذ ما تبقى قبل السقوط النهائي
سياسة / السبت 28 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

 تتجه مكونات من اليسار المغربي نحو إعادة ترتيب صفوفها بشكل عاجل، بعد أن باتت تدرك أن استمرار التشرذم لم يعد يهدد حضورها فقط، بل وجودها ذاته داخل المشهد السياسي. فقد كشفت معطيات متقاطعة من داخل الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي أن الطرفين حسما، عقب مفاوضات شاقة، خيار خوض الاستحقاقات المقبلة برؤية موحدة وكتلة انتخابية أكثر تماسكا، في محاولة لاحتواء تداعيات الانهيار الذي أعقب انتخابات 2021.

هذا التقارب لم ينبثق من قناعة أيديولوجية جديدة بقدر ما فرضته حسابات الواقع، حيث وجدت القيادات نفسها أمام معادلة قاسية: إما التوحد أو الاندثار التدريجي. فالتشتت، وفق مصادر مطلعة، لم يعد مجرد خلاف تنظيمي، بل تحول إلى عامل استنزاف انتخابي مباشر، خاصة في ظل صعود أحزاب الأغلبية وتعاظم تأثير الأعيان في الخريطة الانتخابية.

وتفيد المعطيات بأن اللقاءات التي احتضنتها كواليس شهر مارس اتسمت بقدر غير مسبوق من الصراحة، حيث تم تجاوز خطاب المجاملات لصالح نقاشات حادة حول أسباب الفشل السابق، مع التوافق على تجاوز منطق الهيمنة الذي قوض محاولات الوحدة في مراحل سابقة. الهدف هذه المرة، كما تؤكد مصادر من داخل المشاورات، لم يعد تحقيق مكاسب تنظيمية ضيقة، بل صياغة عرض سياسي قادر على الصمود انتخابياً.

في المقابل، يعكس موقف القواعد الحزبية ضغطاً متزايداً على القيادات، إذ لم يعد مقبولاً، وفق مصادر من داخل فيدرالية اليسار الديمقراطي، الاستمرار في تبرير الإخفاقات، وسط مزاج عام يعتبر أن أي فشل جديد في تحقيق الوحدة قد يعني نهاية هذا التيار بصيغته الحالية.

وقد ركزت النقاشات، التي جرت بعيداً عن الأضواء، على تفكيك ما يوصف داخلياً بـ”النزعة النرجسية التنظيمية”، مع توجه أولي نحو تنسيق واسع في إعداد اللوائح الانتخابية على المستويين المحلي والجهوي، في محاولة لإعادة تقديم اليسار كبديل اجتماعي يستهدف الطبقة الوسطى والناخبين المترددين، في سياق يتسم بتراجع الثقة في الوعود الاقتصادية.

غير أن هذا المسار لا ينفصل عن إرث ثقيل من الصراعات الداخلية، خاصة داخل الحزب الاشتراكي الموحد، حيث ارتبطت مرحلة نبيلة منيب بواحدة من أكثر المحطات توتراً قبيل انتخابات 2021، انتهت بانقسامات حادة وانسحاب قيادات بارزة. هذه الذاكرة لا تزال تلقي بظلالها، رغم وصول قيادة جديدة يقودها جماع العسري، الذي يسعى إلى إعادة ضبط التوازنات الداخلية وفتح صفحة أقل صدامية.

ورغم الخطاب المتفائل الذي يروّج لفكرة “لحظة تاريخية” لإعادة بناء اليسار، فإن التحدي الحقيقي يظل كامناً في كيفية تدبير التوازنات الحساسة، خاصة ما يتعلق بتوزيع الترشيحات، حيث يمكن لأي احتكاك بسيط أن يعيد إنتاج نفس الصراعات التي أفشلت تجارب سابقة. وبين رهانات الإنقاذ ومخاطر الانفجار، يقف اليسار المغربي أمام اختبار حاسم: إما استعادة موقعه ضمن معادلة التأثير، أو الانزلاق نحو هامش سياسي قد يصعب الخروج منه مجدداً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك