جدل ينفجر داخل البرلمان المغربي ويضع وزارة الداخلية تحت ضغط الإصلاح بسبب جواز السفر

جدل ينفجر داخل البرلمان المغربي ويضع وزارة الداخلية تحت ضغط الإصلاح بسبب جواز السفر
سياسة / الأربعاء 25 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

 فجّر المستشار البرلماني خالد السطي نقاشاً حاداً حول محدودية مدة صلاحية جواز السفر المغربي، موجهاً مساءلة مباشرة إلى وزارة الداخلية المغربية بشأن جدوى الإبقاء على خمس سنوات فقط في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى اعتماد مدد أطول تصل إلى عقد كامل.

السؤال البرلماني لم يأتِ من فراغ، بل يعكس واقعاً يومياً يعيشه المواطنون، حيث تتحول عملية تجديد جواز السفر إلى عبء متكرر يستهلك الوقت والمال، خاصة بالنسبة لفئات تحتاج إلى التنقل المستمر، أو كبار السن الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مساطر إدارية مرهقة تتكرر بوتيرة غير مفهومة.

المعطيات المطروحة تكشف مفارقة واضحة: مواطنون يحصلون على تأشيرات طويلة الأمد قد تمتد لعشر سنوات، لكنهم يصطدمون بمدة صلاحية جواز سفر لا تتجاوز نصف هذه الفترة، ما يفرض عليهم إعادة الإجراءات من جديد، ويحول امتياز السفر طويل الأمد إلى عبء إضافي بدل أن يكون تسهيلاً.

التحليل الراديكالي لهذا الملف يبرز أن الإشكال لا يتعلق فقط بمدة وثيقة، بل يعكس خللاً أعمق في مواكبة الإدارة المغربية للتحولات الدولية في مجال تبسيط الخدمات، حيث ما تزال بعض الإجراءات محكومة بمنطق تقليدي لا يراعي تطور حاجيات المواطنين ولا دينامية التنقل العالمي.

كما أن الضغط المتزايد على المصالح الإدارية المختصة يفاقم الوضع، إذ يؤدي تكرار عمليات التجديد إلى اكتظاظ واختناقات تنظيمية، تنعكس سلباً على جودة الخدمات، وتطرح تساؤلات حول كفاءة تدبير الموارد والرقمنة داخل هذا القطاع الحيوي.

الدعوة إلى تمديد صلاحية جواز السفر إلى عشر سنوات، كما هو معمول به في عدد من الدول، لم تعد مجرد مطلب تقني، بل أصبحت مطلباً اجتماعياً وإدارياً ملحاً، من شأنه تخفيف العبء عن المواطنين وتحسين مردودية الإدارة، دون المساس بالمعايير الأمنية التي يمكن تحديثها بوسائل تكنولوجية أكثر تطوراً.

في المحصلة، يضع هذا النقاش وزارة الداخلية أمام اختبار حقيقي: إما الاستمرار في نموذج إداري يرهق المواطن ويؤخر التحديث، أو الانخراط في إصلاح جريء يواكب التحولات العالمية ويعيد الثقة في الخدمات العمومية، في زمن لم يعد يقبل بأن تظل وثيقة السفر عائقاً بدل أن تكون جسراً نحو العالم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك