تشريع بلا سلطة تنفيذية زالمعارضة تكتسح أرقام المقترحات والأغلبية خارج زمن المبادرة

تشريع بلا سلطة تنفيذية زالمعارضة تكتسح أرقام المقترحات والأغلبية خارج زمن المبادرة
سياسة / الجمعة 20 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

انكشفت مفارقة سياسية لافتة داخل مجلس النواب بعدما أظهر تقرير حديث حول مقترحات القوانين اختلالًا صارخًا في ميزان المبادرة التشريعية، حيث تهيمن فرق المعارضة بشكل واضح على إنتاج النصوص القانونية، في مقابل حضور باهت ومحدود لفرق الأغلبية خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة 2021/2026.

التقرير، الصادر مؤخرا في ثلاثة أجزاء، يضع أرقامًا صادمة تعكس واقعًا برلمانيًا غير متوازن، إذ بلغ مجموع مقترحات القوانين التي تقدمت بها المعارضة 354 مقترحًا، مقابل 74 فقط تقدمت بها الأغلبية، في مؤشر قوي على خلل عميق في دينامية العمل التشريعي.

ضمن هذا السياق، برزت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية كأحد أبرز الفاعلين، بعدما احتلت المرتبة الثالثة في ترتيب الفرق البرلمانية من حيث عدد مقترحات القوانين، بمجموع بلغ 67 مقترحًا، خلف الفريق الحركي الذي تصدر القائمة بـ143 مقترحًا، يليه الفريق الاشتراكي بـ108 مقترحات. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم النشاط التشريعي، بل تكشف أيضًا عن تموقع سياسي واضح يجعل من المعارضة قوة اقتراحية حقيقية داخل البرلمان، في مقابل أغلبية تبدو أقرب إلى موقع المتلقي أو المدبر الحكومي أكثر من كونها فاعلًا تشريعيًا مستقلاً.

القراءة التحليلية لهذه المعطيات تذهب أبعد من مجرد الأرقام، إذ تبرز أن فعالية العمل البرلماني لا تقاس بعدد المقاعد بقدر ما ترتبط بمدى الحضور في صناعة القوانين. فالمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، رغم محدودية عدد أعضائها الذي لا يتجاوز 13 نائبًا، حققت معدلًا مرتفعًا بلغ 5.1 مقترحات لكل نائب، وهو رقم يكشف عن كثافة في المبادرة واشتغال مكثف على واجهة التشريع.

في المقابل، سجلت فرق الأغلبية معدلات ضعيفة للغاية، حيث لم يتجاوز معدل مقترحات القوانين لكل نائب في فريق التجمع الوطني للأحرار 0.29، وفي فريق الأصالة والمعاصرة 0.47، وفي الفريق الاستقلالي 0.27، ما يعكس حالة من الجمود أو الارتهان لمنطق التدبير الحكومي على حساب المبادرة التشريعية.

هذا التباين الحاد يطرح أسئلة سياسية عميقة حول طبيعة الأدوار داخل المؤسسة التشريعية، وحول ما إذا كانت الأغلبية قد تخلت فعليًا عن وظيفتها كمحرك للتشريع لفائدة الحكومة، مكتفية بدور تمرير السياسات العمومية بدل اقتراحها. كما يعيد النقاش حول جدوى التوازن المؤسساتي، حين تتحول المعارضة إلى الفاعل الأكثر دينامية في مجال سن القوانين، في حين تنكفئ الأغلبية داخل منطق التسيير التنفيذي.

في العمق، تكشف هذه الأرقام عن مفارقة بنيوية داخل المشهد البرلماني المغربي، حيث لا تعكس القوة العددية بالضرورة قوة التأثير التشريعي، وهو ما يضع سؤال الفعالية الديمقراطية في قلب النقاش، ويعيد طرح الحاجة إلى إعادة توزيع الأدوار بما يضمن برلمانًا منتجًا للقوانين، لا مجرد فضاء للمصادقة عليها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك