المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدق ناقوس الخطر ويؤكد:متابعة المواطنين بسبب التدوين تهدد حرية التعبير في المغرب

المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدق ناقوس الخطر ويؤكد:متابعة المواطنين بسبب التدوين تهدد حرية التعبير في المغرب
سياسة / الجمعة 06 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

أطلق المجلس الوطني لحقوق الإنسان تحذيراً واضحاً بشأن استمرار ملاحقة المواطنين قضائياً بسبب آرائهم وتدويناتهم على الإنترنت، داعياً إلى وضع حد لمقاضاة الأفراد بسبب التعبير عن الرأي واحترام حرية الصحافة والنشر في المغرب.

وجاء هذا الموقف في التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2024، حيث سجل استمرار صدور متابعات وأحكام سالبة للحرية على خلفية التعبير عن الرأي، بما في ذلك ما ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي. ودعا المجلس السلطات القضائية إلى الالتزام الصارم بمبدأي الضرورة والتناسب عند التعامل مع قضايا التعبير، بما يضمن عدم المساس بالحقوق الأساسية المرتبطة بحرية الرأي والصحافة، ويجعلها بعيدة عن العقوبات السالبة للحرية.

وأكد التقرير أن حرية الرأي والتعبير تشكل أحد الأعمدة الجوهرية لأي مجتمع ديمقراطي، وتشمل مختلف أشكال التعبير من تعليقات سياسية ونقاشات عامة وصحافة وتحليل قضايا حقوق الإنسان، إلى جانب التعبير الشخصي والمراسلات الخاصة والنشر عبر الإنترنت. واعتبر أن استمرار متابعة أشخاص بسبب مضامين رقمية منشورة خارج إطار مدونة الصحافة والنشر يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بحماية حرية التعبير.

كما شدد المجلس على أن هذا الحق مكفول بموجب قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن حماية حرية الرأي والتعبير بمختلف أشكالها. وأوضح أن حرية الصحافة، رغم خصوصيتها المهنية، تبقى جزءاً من منظومة أوسع لحرية التعبير، ما يفرض تعميم الضمانات القانونية المنصوص عليها في التشريعات المنظمة للصحافة على مختلف أشكال النشر، بما فيها المدونات والمنصات الرقمية.

ونبه التقرير إلى خطورة التمييز في المتابعات القضائية بناءً على صفة الناشر أو كونه صحفياً أو مدوناً، مشيراً إلى أن العمل الصحفي اليوم لم يعد حكراً على المؤسسات الإعلامية التقليدية، بل أصبح يشمل فاعلين متعددين مثل المراسلين المستقلين والمحللين وأصحاب المدونات وممارسي النشر الذاتي عبر الإنترنت.

كما توقف التقرير عند عدد من الحالات الفردية التي تم فيها تسجيل ادعاءات تتعلق بالتضييق على الصحفيين، سواء عبر الاعتداءات اللفظية أو الجسدية أثناء أداء مهامهم، في سياقات مختلفة من بينها التغطيات الميدانية للأحداث التي تشهد حضوراً جماهيرياً. ودعا المجلس إلى تعزيز حماية الصحفيين وضمان قدرتهم على العمل بحرية، مع تشجيعهم على التبليغ عن أي اعتداءات يتعرضون لها ومتابعتها لضمان عدم الإفلات من العقاب.

وفي سياق متصل، رصد التقرير حالات رقابة طالت صحفيين ومواطنين ومنابر إعلامية على منصات التواصل الاجتماعي، على خلفية ما وصفه بالنزاع الدائر في قطاع غزة، مؤكداً أن هذه الظاهرة لم تقتصر على المغرب بل شملت عدداً من دول العالم.

وانتهى المجلس إلى تقديم جملة من التوصيات، أبرزها مراجعة المقتضيات الواردة في القانون الجنائي المغربي المتعلقة بحرية التعبير بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للمملكة، وضمان ألا يخضع الصحفيون أو المدافعون عن حقوق الإنسان أو المواطنون لأي متابعة أو اعتقال بسبب ممارستهم لحقهم في التعبير، مع تأمين شروط المحاكمة العادلة لكل المتابعين في مثل هذه القضايا. كما دعا إلى تحسين أوضاع الصحفيين المهنية وتعزيز آليات حماية الصحفيات من العنف، وحث المؤسسات الإعلامية والهيئات التنظيمية على اعتماد بروتوكولات واضحة للتعامل مع الشكايات المرتبطة بهذه الانتهاكات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك