أنتلجنسيا:الرباط
فجّرت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي، موقفاً سياسياً نارياً حين اعتبرت أن المغاربة لم يجنوا أي أثر حقيقي من سياسات الحكومة الحالية، مؤكدة أن الجدل الدائر حول ترشح عزيز أخنوش من عدمه على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار لا يعني المواطنات والمواطنين في شيء، ما دامت أوضاعهم المعيشية تسير من سيئ إلى أسوأ.
التامني شددت، في تصريحات إعلامية، على أن حكومة أخنوش راكمت الاحتقان الاجتماعي ووسعت فجوة الثقة مع الشارع، معتبرة أن تراجع رئيس الحكومة عن الاستمرار في قيادة الحزب لا يمكن قراءته إلا كخطوة استباقية للفرار من المحاسبة الشعبية. وبحسبها، فإن هذه الحكومة لم تقدم حلولاً حقيقية للأزمات التي تثقل كاهل المغاربة، بل مررت قوانين وسياسات أجهزت على ما تبقى من الحقوق والمكتسبات الاجتماعية.
وأكدت البرلمانية اليسارية أن الحديث الرسمي عن تحسين القدرة الشرائية لا يصمد أمام الواقع، في ظل الغلاء غير المسبوق، وتفاقم نسب البطالة، واتساع رقعة الهشاشة، معتبرة أن الحكومة أخفقت في تقديم أي بديل اقتصادي أو اجتماعي ملموس، واكتفت بتدبير الأزمة بمنطق تقني بارد، بعيد عن هموم المواطنين.
وذهبت التامني أبعد من ذلك حين ربطت إخفاقات الحكومة الحالية بمسار أخنوش نفسه قبل رئاسة الحكومة، مذكّرة بأنه شغل لسنوات منصب وزير الفلاحة وكان المشرف المباشر على مخطط “المغرب الأخضر”، الذي قالت إنه انتهى بنتائج كارثية على مستوى المعيش اليومي. فحسب رأيها، تحولت الخضر والفواكه من مواد أساسية في متناول الأسر المغربية إلى سلع شبه فاخرة، رغم صرف مليارات الدراهم من المال العام دون تحقيق الأهداف المعلنة.
ولم تُخف التامني تحميلها الحكومة مسؤولية تفشي مظاهر تضارب المصالح وتطبيعها مع الفساد، إلى جانب ما وصفته بالاختلالات العميقة التي يعرفها قطاعا الصحة والتعليم، والتي فجّرت موجات احتجاج واسعة في مختلف مناطق البلاد. واعتبرت أن هذه الأزمات المتراكمة لا يمكن تجاوزها بتغيير الواجهات الحزبية أو الانسحاب الصامت من المشهد، بل تتطلب محاسبة سياسية حقيقية.
وفي ختام موقفها، تساءلت التامني عمّا يمكن أن يضيفه أخنوش للمغاربة لو قرر العودة مجدداً إلى قيادة الحزب، معتبرة أن حصيلة حكومته وحدها كافية لفرض لحظة مساءلة شعبية واضحة، يكون فيها القرار بيد المواطنين، لا بيد الحسابات الحزبية الضيقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك