مليون منصب شغل يتبخر والبطالة تحاصر خريجي الجامعات و"البيجيدي" يُهاجم أخنوش

مليون منصب شغل يتبخر والبطالة تحاصر خريجي الجامعات و"البيجيدي" يُهاجم أخنوش
سياسة / الثلاثاء 27 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

أعادت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ملف التشغيل إلى واجهة النقاش البرلماني، لكن هذه المرة بنبرة نقدية حادة تكشف عمق الفجوة بين وعود الحكومة وواقع سوق الشغل.

فخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، وجّهت البرلمانية اتهاماً مباشراً للحكومة بإقصاء التشغيل من أولوياتها، معتبرة أن تعهد إحداث مليون منصب شغل، الذي شكّل أحد أعمدة البرنامج الانتخابي للأغلبية، تحوّل إلى شعار فارغ بلا أثر ملموس في حياة الشباب.

ولم تتوقف مداخلة البردعي، عند حدود تسجيل الخيبة، بل ذهبت إلى تفكيك الأسباب البنيوية التي جعلت البطالة تتفاقم بدل أن تتراجع.

فقد شددت على أن الخطاب الحكومي، القائم على إعلان حسن النوايا والإرادة الإصلاحية، لم يعد مقنعاً في ظل أرقام رسمية وصفتها بـ“الصادمة”، وعلى رأسها بلوغ نسبة البطالة في صفوف خريجي الجامعات 25.7 في المائة، وهو رقم يعكس، بحسبها، فشلاً مزدوجاً في السياسات التعليمية والتشغيلية معاً.

وفي قراءتها للوضع، ربطت البرلمانية الأزمة الحالية باختلالات عميقة داخل منظومة التكوين العالي، التي لا تواكب التحولات الاقتصادية ولا حاجيات سوق الشغل. وأبرزت أن ضعف الاستثمار في البحث العلمي، الذي لا تتجاوز ميزانيته 1 في المائة، إلى جانب الاكتظاظ وتدهور المناهج وظروف التأطير، كلها عوامل تفرز أفواجاً من الخريجين دون أفق مهني واضح، ما يحول الشهادة الجامعية من أداة للترقي الاجتماعي إلى عبء ثقيل.

وانتقدت البردعي ما اعتبرته تركيز الإصلاحات على مؤسسات ذات استقطاب محدود، رغم أنها تعاني بدورها من هشاشة البنيات وتدهور الأوضاع الاجتماعية للأساتذة، في مقابل استمرار تهميش الشعب ذات الاستقطاب المفتوح، التي تشكل الخزان الأكبر للعاطلين.

وفي هذا السياق، أثارت مسألة تسقيف السن لولوج مهنة التعليم، معتبرة أنه قرار يغلق آخر المنافذ أمام خريجي هذه الشعب، ويعمّق الإحساس بالإقصاء لدى فئات واسعة من الشباب.

أما بخصوص الإطار التشريعي، فقد عبّرت البرلمانية عن خيبة أملها من قانون التعليم العالي، الذي رأت أنه لم يحمل أي تصور جديد أو حلول عملية لأزمة الإدماج المهني، ما يعكس، في نظرها، غياب رؤية حكومية متكاملة للتشغيل، والاكتفاء بإدارة الأزمة بدل مواجهتها.

بهذا الخطاب، لم تطرح سلوى البردعي مجرد سؤال عابر داخل قبة البرلمان، بل وضعت الحكومة أمام محاسبة سياسية مباشرة، مفادها أين وصلت وعود مليون منصب شغل؟ وأي مصير ينتظر آلاف الخريجين الذين يجدون أنفسهم عالقين بين تعليم لا يؤهل، وسوق شغل لا يفتح أبوابه؟.

أسئلة تزداد إلحاحاً في ظل واقع اجتماعي ضاغط، يبدو فيه أن البطالة لم تعد رقماً إحصائياً فقط، بل عنواناً لأزمة ثقة متنامية بين الشباب والسياسات العمومية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك