وعود الحكومة تتبخر وصفقات الكبار تزداد سمنة والفلاح الصغير يدفع الثمن

وعود الحكومة تتبخر وصفقات الكبار تزداد سمنة والفلاح الصغير يدفع الثمن
سياسة / الأحد 25 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

بعد طي ملف ما عُرف بفضائح البرلمانيين الفراقشية دون محاسبة ولا مساءلة، ومع سيل الوعود التي أطلقتها الحكومة المغربية بقيادة عبدالعزيز أخنوش بدعم الفلاح المغربي الصغير باعتباره القاطرة الرئيسية والرابط الحيوي بين مختلف طبقات المجتمع، وجد هذا الفلاح نفسه مرة أخرى أمام واقع لا يشبه الخطب ولا البلاغات، واقع يزداد قسوة كلما ابتعدت السلطة عن الحقول واقتربت من المكاتب المكيفة، لتتحول الشعارات إلى مجرد عناوين مستهلكة بلا أثر في التراب ولا في المواشي ولا في كرامة من يكدحون يوميا من أجل البقاء.

لحد الساعة لا وجود لأي مساعدات ملموسة على أرض الواقع، وتسير الحكومة بسياسة زيد الشحمة في ظهر المعلوف، بينما ما يزال الفلاح الصغير غارقا في دوامة التهميش والفقر داخل العالم القروي، يقاوم وحده تقلبات المناخ وغلاء الأعلاف وغياب المواكبة، في مشهد يختصر مفارقة قاسية بين خطاب رسمي يتحدث عن الدعم والتنمية، وواقع معاش لا يرى سوى المزيد من الأعباء والانكسارات الصامتة.

في المقابل، ورغم الإعلان عن فتح السوق المغربية أمام استيراد الأغنام الأسترالية بعد عدم تحقيق الوعود التي أطلقتها الحكومة في مطلع فبراير 2025 من العام الماضي بما مجموعه 100 ألف رأس، لم يقم المغرب إلى حدود اليوم باستيراد أي شحنة من الأغنام من هذا البلد، بحسب إفادات مهنية أسترالية، وهو ما يكشف مرة أخرى كيف تتحول القرارات الكبرى إلى حبر على ورق عندما تصطدم بحسابات الربح والكلفة وغياب رؤية متماسكة.

في هذا السياق، فسّر مارك هارفي ساتون، المدير التنفيذي للمجلس الأسترالي لمصدّري الماشية ALEC، عدم تصدير أي رأس من الماشية إلى المملكة المغربية ببعد المسافة بين البلدين وارتفاع تكاليف النقل التي تشكّل عائقا رئيسيا أمام المستوردين المغاربة، مضيفا أن اهتمامات هؤلاء المستوردين تتقلب بين أسواق متعددة في أوروبا وأمريكا الجنوبية، مع التلميح إلى إمكانية التصدير مستقبلا، وهي تبريرات قد تبدو منطقية في لغة التجارة لكنها لا تغيّر شيئا من مأساة الانتظار الطويل داخل القرى.

ومن جهة أخرى، يبقى قطاع الفلاحة يعيش أزمة حقيقية في ظل سيطرة ذوي النفوذ وكبار المسؤولين على صفقات كبرى على حساب معاناة الفلاح البسيط، في وضع صار معه الظلم واقعا يوميا وجريمة نكراء في حق البسطاء، وضع يستدعي الضرب بيد من حديد على يد من يمكن وصفهم بمخالفي القوانين ومستغلي النفوذ السياسي والسلطوي، لأن ترك الحقول رهينة لهذه الاختلالات لا يعني سوى تعميق الجرح وتأجيل الانفجار.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك