أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في أول موقف سياسي مغربي معلن منذ تفجّر التطورات العسكرية الخطيرة في فنزويلا، خرج حزب التقدم والاشتراكية، يوم السبت، بإدانة صريحة وقوية لما وصفه بالعدوان العسكري الأميركي على الأراضي الفنزويلية، في وقت تواصل فيه السلطات الرسمية المغربية التزام الصمت إزاء ما يجري في كراكاس.
وأكد الحزب، في بيان صادر عن مكتبه السياسي، أن التدخل العسكري الأميركي يمثل انتهاكاً فاضحاً لسيادة دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة، وخرقاً سافراً لمبادئ ميثاق المنظمة الأممية وللقانون الدولي، معتبراً أن استهداف مواقع داخل فنزويلا، بما فيها العاصمة، إلى جانب توقيف الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، يشكل تهديداً مباشراً وخطيراً للسلم والأمن الدوليين.
وأعرب حزب التقدم والاشتراكية عن تضامنه الكامل وغير المشروط مع الشعب الفنزويلي، مشدداً على حقه المشروع وغير القابل للتصرف في السيادة والاستقلال، وفي التحكم في شؤونه الداخلية وثرواته الطبيعية، وفي اختيار قيادته السياسية بحرية تامة بعيداً عن أي تدخل خارجي أو إكراهات مفروضة بالقوة.
واعتبر البيان أن ما تشهده فنزويلا يندرج ضمن تصعيد بالغ الخطورة، ويعكس استمرار سياسة الضغط والعقوبات والحصار والاستفزاز التي تنتهجها الإدارة الأميركية، اعتماداً على ذرائع وصفها الحزب بالواهية واتهامات قال إنها مفبركة ولا تستند إلى أي شرعية قانونية أو أخلاقية.
وفي تحليله لخلفيات هذا التصعيد، ربط الحزب هذه السياسات بأهداف الهيمنة الاقتصادية والمالية، والسعي إلى بسط السيطرة على الثروات الطبيعية الفنزويلية، خاصة النفط والغاز، عبر تقويض مؤسسات الدولة والحكومة التي اعتبرها شرعية ومنبثقة عن الإرادة الشعبية.
ودعا حزب التقدم والاشتراكية المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة، بما فيها مجلس الأمن والجمعية العامة، إلى التحرك العاجل والفعّال لحماية الشرعية الدولية وصون السلم العالمي، والعمل على تطويق هذا التوتر العسكري الخطير، محمّلاً الإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة عن تداعيات ما وصفه بالتصرفات المتهورة. كما وجّه نداءً إلى القوى الحرة والديمقراطية في العالم من أجل إدانة العدوان الأميركي على فنزويلا والضغط لوقفه.
ويأتي هذا الموقف في سياق علاقات مغربية–فنزويلية اتسمت تاريخياً بالتوتر، خصوصاً بسبب موقف كراكاس الداعم لجبهة البوليساريو في قضية الصحراء، وهو ما قاد في السابق إلى قطيعة دبلوماسية وإغلاق السفارة المغربية في فنزويلا سنة 2009، قبل أن تعرف هذه العلاقات لاحقاً بعض التحولات، خاصة بعد إعلان الرباط دعمها لزعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو سنة 2019، غير أن الحزب شدد على أن الخلافات السياسية لا تبرر بأي حال من الأحوال المساس بسيادة الدول أو اللجوء إلى القوة العسكرية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك