الملك يجدد تحذيره من تعثر الجهوية المتقدمة

الملك يجدد تحذيره من تعثر الجهوية المتقدمة
بانوراما / السبت 10 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي(إسبانيا)

أعاد الملك محمد السادس ملف الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري إلى صدارة الأولويات، بعدما نبه في خطابه أمام البرلمان، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، إلى استمرار العراقيل التي تحول دون نقل الاختصاصات والموارد من الإدارة المركزية إلى الجهات والأقاليم، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لانتظارات المواطنين.

وشدد الملك على أن التأخر في تفعيل اللامركزية واللاتمركز الإداري لم يعد أمرا مقبولا، مؤكدا ضرورة استكمال تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري، بما يقتضيه ذلك من نقل فعلي للصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية إلى المستويات الترابية، حتى تتمكن من ممارسة اختصاصاتها والاضطلاع بأدوارها التنموية.

ويعيد هذا التنبيه الملكي طرح سؤال نجاعة تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، الذي حظي بتوجيهات متكررة خلال السنوات الماضية، دون أن تختفي الاختلالات المرتبطة بتمركز القرار وضعف نقل الإمكانات الضرورية إلى الجهات، وهو ما يجعل الانتقال من التصور القانوني والمؤسساتي إلى الممارسة الفعلية أحد أبرز التحديات المطروحة.

وسبق للملك، في خطابه أمام البرلمان يوم 13 أكتوبر 2017، أن دعا الحكومة إلى تحديد جدول زمني مضبوط لاستكمال تفعيل الجهوية المتقدمة، مع التشديد على ضرورة توفير الكفاءات البشرية المؤهلة والموارد المالية الكافية، بالتوازي مع نقل الاختصاصات، فضلا عن إخراج ميثاق متقدم للاتمركز الإداري وبرمجة مراحل تطبيقه.

وأكدت تلك التوجيهات أن تمكين الجهات من اختصاصاتها لا يمكن أن يتحقق بمجرد إقرار النصوص وإحداث المؤسسات، بل يتطلب توفير الوسائل الضرورية لممارسة المسؤوليات، مع تحميل الحكومة والمجالس المنتخبة مسؤولية الانخراط في تنزيل هذا الورش.

وفي دجنبر 2019، عاد الملك إلى الموضوع من خلال رسالته الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الأولى للجهوية المتقدمة، داعيا إلى وضع إطار منهجي يحدد الجدولة الزمنية لممارسة الجهات لاختصاصاتها، مع مراعاة التكامل بين الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة، والقدرات المالية والتدبيرية لكل جهة.

وأبرزت الرسالة الملكية حينها أهمية اللاتمركز الإداري باعتباره رافعة أساسية لإنجاح الجهوية المتقدمة، بالنظر إلى دوره في تمكين الجهات من الاضطلاع بمهامها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية، من خلال تقريب القرار الإداري من المواطنين وتجاوز التعقيدات المرتبطة بتمركز الاختصاصات.

وبعد خمس سنوات، عادت الإشكالات نفسها إلى الواجهة خلال المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة، المنعقدة بطنجة في دجنبر 2024، حين سلطت الرسالة الملكية الضوء على استمرار تأخر عدد من القطاعات الوزارية في تفعيل اللاتمركز الإداري، خصوصا في المجالات المرتبطة بالاستثمار، حيث يؤدي عدم نقل الاختصاصات إلى المصالح اللاممركزة إلى إطالة المساطر وتعقيد الإجراءات أمام المستثمرين.

كما شملت التحديات المطروحة ضرورة تدقيق اختصاصات الجماعات الترابية، ولا سيما المجالس الجهوية، وتسريع تنزيل الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، إلى جانب توفير الموارد البشرية والمالية التي تتيح لهذه المؤسسات ممارسة أدوارها على أرض الواقع.

ويكشف تكرار هذه التوجيهات عن استمرار الفجوة بين الأهداف المعلنة للجهوية المتقدمة ومتطلبات تنفيذها، إذ لم يعد التحدي مقتصرا على إحداث المؤسسات الترابية أو تحديد اختصاصاتها قانونيا، بل بات يرتبط بمدى قدرتها الفعلية على اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع دون الارتهان المستمر للمساطر والموافقات المركزية.

ويضع الخطاب الملكي الأخير الحكومة والقطاعات الوزارية أمام مسؤولية تسريع الانتقال إلى التنفيذ، عبر نقل الصلاحيات والموارد، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، وتعزيز التنسيق بين الدولة والجهات، واعتماد إجراءات عملية يمكن قياس نتائجها وتقييم أثرها على التنمية المحلية.

وبين التوجيهات المتعاقبة منذ سنة 2017 والتنبيه الجديد في أكتوبر 2026، يظل الرهان الأساسي هو جعل الجهوية المتقدمة ممارسة فعلية تنقل القرار والإمكانات إلى المجال الترابي، بما يسمح بتقليص الفوارق المجالية وتحسين الخدمات والاستجابة بصورة أسرع لحاجيات المواطنين.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك