الصحة في المغرب بين وعود الإصلاح وواقع المستشفيات الذي لا يزال يثير الغضب

الصحة في المغرب بين وعود الإصلاح وواقع المستشفيات الذي لا يزال يثير الغضب
بانوراما / الأربعاء 19 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

رغم الخطاب الرسمي المتواصل عن إصلاح المنظومة الصحية وتأهيل المستشفيات وتعزيز الموارد البشرية، فإن الواقع الذي يعيشه عدد من المواطنين والمهنيين يكشف أن الطريق ما زال طويلاً قبل الوصول إلى منظومة صحية قادرة على الاستجابة لحاجيات الجميع، فالخصاص في الأطباء والممرضين والتفاوت الكبير بين المدن والمناطق القروية ما زالا من أبرز التحديات، بينما يجد المواطن نفسه في أحيان كثيرة أمام الانتظار والاكتظاظ وصعوبة الحصول على موعد أو علاج متخصص في الوقت المناسب.

وتزداد صعوبة الوضع مع استمرار نزيف الكفاءات الطبية، في وقت تحتاج فيه المستشفيات العمومية إلى أعداد كبيرة من الأطباء والأطر الصحية لتغطية الخصاص القائم، كما أن وجود خريجين في تخصصات صحية مقابل محدودية المناصب المتاحة يكشف عن اختلال يحتاج إلى معالجة عميقة، لأن المشكلة لا ترتبط فقط بتكوين الأطر وإنما أيضاً بكيفية استقطابها والاحتفاظ بها وتوزيعها بشكل عادل على مختلف مناطق المملكة، خصوصاً المناطق التي تعاني منذ سنوات من نقص حاد في الخدمات الطبية.

وفي المقابل، تؤكد الإجراءات الرسمية وجود محاولات لسد جزء من هذا الخصاص، من بينها التحاق نحو 530 طبيباً متخصصاً بالمستشفيات العمومية ابتداء من غشت، غير أن هذه الخطوات تظل أمام اختبار الواقع، لأن المواطن لا يقيس نجاح الإصلاح بعدد الأطباء الذين تم توظيفهم أو عدد المشاريع التي تم الإعلان عنها، وإنما بمدى قدرته على الوصول إلى طبيب والحصول على العلاج والفحوصات والأدوية في ظروف تحفظ كرامته وتقلص مدة الانتظار، خصوصاً بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة أو تدخلات متخصصة.

وهنا تظهر الفجوة بين الخطاب الرسمي وانتظارات المواطنين، فإصلاح الصحة لا يمكن أن ينجح بالاعتماد على تأهيل البنايات وحده، بل يحتاج إلى موارد بشرية كافية وتجهيزات متوفرة وتوزيع عادل للأطباء والأطر وتحسين ظروف العمل وضمان توفر الأدوية والعلاجات، كما أن استعادة الثقة في المستشفى العمومي ستظل مرتبطة بما يلمسه المواطن فعلياً عند دخوله إليه، لأن المعيار الحقيقي لأي إصلاح صحي ليس ما يقال في الخطابات، وإنما ما يعيشه المريض داخل المستشفى.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك