أنتلجنسيا:أبو آلاء
دخلت العلاقات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التوتر بعد أن تحولت التهديدات الأمريكية إلى قرارات نافذة على أرض الواقع، حيث بدأت واشنطن تطبيق رسوم جمركية إضافية على عدد من المنتجات المغربية، في خطوة تثير قلق الأوساط الاقتصادية وتضع المصدرين المغاربة أمام تحديات غير مسبوقة في واحدة من أهم الأسواق العالمية.
وبموجب القرار الأمريكي الجديد، أصبحت فئات واسعة من السلع المغربية خاضعة لرسم إضافي بنسبة 12.5 في المائة عند ولوجها إلى السوق الأمريكية، وهو ما يعني ارتفاع كلفة التصدير وتراجع القدرة التنافسية للمنتجات المغربية مقارنة بمنافسيها داخل السوق الأمريكية.
ويأتي هذا الإجراء بعد تحقيقات باشرتها الإدارة الأمريكية في إطار ما تعتبره جهوداً لمحاربة تداول السلع المرتبطة بالعمل القسري، حيث خلصت واشنطن إلى أن عدداً من الدول، من بينها المغرب، لا تتوفر على آليات كافية وفعالة لمنع دخول مثل هذه المنتجات إلى أسواقها أو مراقبة مساراتها بشكل صارم، وهو ما استندت إليه لتبرير فرض الرسوم الجديدة.
ورغم أن القرار لا يتضمن اتهاماً مباشراً للمغرب أو لمقاولاته باستخدام العمل القسري في الإنتاج، إلا أنه يضع الاقتصاد المغربي ضمن قائمة الدول التي اعتبرتها الإدارة الأمريكية غير مستوفية للمعايير المطلوبة في هذا المجال، الأمر الذي ترتب عنه فرض الرسوم الأعلى ضمن التصنيفات التي اعتمدتها واشنطن.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المبادلات التجارية بين البلدين، حيث تمثل الولايات المتحدة سوقاً استراتيجية لعدد من القطاعات المغربية، وفي مقدمتها صناعة الأسمدة والفوسفاط والصناعات الكهربائية والإلكترونية وصناعة السيارات والنسيج والمنتجات الفلاحية والغذائية.
ويبدو أن قطاع الأسمدة سيكون من بين أكثر القطاعات التي ستتابع تداعيات القرار عن كثب، بالنظر إلى مكانته المحورية في الصادرات المغربية نحو الولايات المتحدة، إضافة إلى أهمية السوق الأمريكية بالنسبة لعدد من الفاعلين الاقتصاديين المغاربة الذين استفادوا لسنوات من اتفاقية التبادل الحر الموقعة بين الرباط وواشنطن.
كما تثير هذه التطورات مخاوف من انعكاسات محتملة على تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الدولية، خاصة في ظرفية اقتصادية عالمية تتسم بحدة المنافسة وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ما قد يدفع عدداً من الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التجارية وتوجهاتها التصديرية.
وفي المقابل، يترقب الفاعلون الاقتصاديون الخطوات التي قد تباشرها السلطات المغربية للتعامل مع هذا المستجد، سواء عبر فتح قنوات تفاوض مع الإدارة الأمريكية أو البحث عن صيغ قانونية وتجارية تتيح توسيع دائرة الاستثناءات وتخفيف آثار الرسوم على القطاعات الأكثر تضرراً.
ومع دخول القرار حيز التنفيذ بشكل فعلي، لم يعد النقاش يدور حول إمكانية فرض هذه الرسوم من عدمها، بل انتقل إلى سؤال أكبر يتعلق بقدرة الاقتصاد المغربي على امتصاص هذه الصدمة التجارية الجديدة، والحفاظ على مكتسباته داخل السوق الأمريكية في مواجهة إجراءات قد تعيد رسم موازين المنافسة خلال المرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك