إيران تشدد قبضتها الأمنية وتعيين محسن رضائي يبعث برسالة صلبة إلى واشنطن

إيران تشدد قبضتها الأمنية وتعيين محسن رضائي يبعث برسالة صلبة إلى واشنطن
بانوراما / الثلاثاء 11 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: عزيز . م

أقدمت إيران على خطوة سياسية وأمنية لافتة بتعيين محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري وأحد أبرز الشخصيات المحافظة في البلاد، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لمحمد باقر ذوالقدر. ويأتي هذا التعيين في مرحلة شديدة الحساسية، تتزامن مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن والمفاوضات المرتبطة بمضيق هرمز، ما يجعل اختيار شخصية ذات خلفية عسكرية قوية مؤشراً مهماً على طبيعة المرحلة المقبلة.

ويحمل رضائي خبرة طويلة في المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، إذ تولى قيادة الحرس الثوري لسنوات طويلة، قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي والاقتصادي. كما يرتبط بشكل وثيق بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي عينه أيضاً ممثلاً له داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو ما يمنحه موقعاً مؤثراً في واحدة من أهم المؤسسات التي تتولى تنسيق ملفات الأمن والدفاع والسياسة الخارجية في إيران.

ويأتي صعود رضائي في وقت تبدو فيه القيادة الإيرانية أكثر تشدداً تجاه الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل الخلاف حول العقوبات والوجود العسكري الأمريكي وملف مضيق هرمز. وتُعرف عن رضائي مواقف متشددة تجاه تقديم تنازلات لواشنطن، الأمر الذي قد يعني أن طهران تريد دخول المرحلة المقبلة من المفاوضات وهي تمتلك موقفاً أمنياً أكثر صلابة وقدرة أكبر على التنسيق بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية.

ولا يمكن فصل هذا التعيين عن التحولات الواسعة التي تشهدها مؤسسات السلطة في إيران، حيث يجري تعزيز حضور الشخصيات العسكرية والأمنية في مواقع القرار الحساسة. ويعكس ذلك رغبة القيادة الإيرانية في إحكام السيطرة على الملفات الاستراتيجية، خصوصاً في ظل استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتصاعد أهمية الملف الأمني في تحديد مستقبل السياسة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.

ويطرح تعيين رضائي سؤالاً كبيراً حول مستقبل المفاوضات مع واشنطن: هل سيكون وجود شخصية عسكرية بارزة على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي مقدمة لتشدد أكبر، أم أن خبرته الطويلة ستُستخدم للوصول إلى اتفاق من موقع قوة؟ المؤكد أن الرسالة التي تبعث بها طهران واضحة، وهي أنها لا تريد أن تدخل أي مفاوضات وهي في موقع الضعف، وأن الملفات الأمنية والعسكرية ستظل في صميم قراراتها خلال المرحلة المقبلة.

 

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك