سبتة تغرق في أزمة المهاجرين والقاصرون المغاربة يشلّون خطط الترحيل الإسبانية

سبتة تغرق في أزمة المهاجرين والقاصرون المغاربة يشلّون خطط الترحيل الإسبانية
بانوراما / الخميس 06 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تجد سلطات سبتة المحتلة نفسها أمام واحد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في السنوات الأخيرة، بعدما تحولت المدينة إلى نقطة تجمع لآلاف المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا ينتظرون مصيراً مجهولاً، وسط عجز واضح عن إيجاد حلول سريعة لأزمة تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والإنسانية والسياسية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن نحو 2500 مهاجر غير نظامي ما زالوا منتشرين بمختلف أحياء ومرافق المدينة، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية والإدارية مرحلة دقيقة من فحص الملفات الفردية، مع إعطاء الأولوية لطلبات اللجوء التي تقدم بها مهاجرون من جنسيات متعددة. ويمنح هذا المسار القانوني لأصحابه حماية مؤقتة تحول دون ترحيلهم بشكل فوري، ما يجعل الملف أكثر تعقيداً بالنسبة للسلطات الإسبانية التي تسعى إلى احتواء تداعيات الأزمة.

وفي المقابل، يبدو وضع المهاجرين المغاربة البالغين مختلفاً تماماً، إذ تشير الإجراءات المعمول بها إلى أن هؤلاء يواجهون مسطرة ترحيل مباشرة نحو مدينة الفنيدق في إطار الاتفاقيات الثنائية القائمة بين الرباط ومدريد، وهي الآلية التي ظلت تُستخدم في التعامل مع حالات الهجرة غير النظامية للراشدين.

لكن المشهد يتغير جذرياً عندما يتعلق الأمر بالقاصرين غير المصحوبين بذويهم، حيث تصطدم السلطات الإسبانية بجدار قانوني صلب يجعل أي محاولة لترحيلهم عملية شديدة التعقيد. فهذه الفئة تحظى بحماية خاصة تفرضها المواثيق الدولية والتشريعات الإسبانية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي تضع ما يعرف بـ"المصلحة الفضلى للطفل" فوق أي اعتبارات أخرى، سواء كانت أمنية أو سياسية أو مرتبطة بتدبير الحدود.

وتواجه أي عملية ترحيل محتملة للقاصرين سلسلة طويلة من الإجراءات القانونية والإدارية التي تجعل التنفيذ السريع أمراً شبه مستحيل. فكل حالة تستوجب دراسة مستقلة وفتح ملف خاص، يتضمن تقييماً شاملاً لوضعية الطفل، والاستماع إليه بشكل فردي، وتوفير المساعدة القانونية والرعاية الاجتماعية اللازمة، فضلاً عن التحقق من ظروف الاستقبال المحتملة في بلد الأصل. وهي مساطر معقدة تستهلك وقتاً طويلاً وتمنع عملياً أي توجه نحو الترحيل الجماعي الذي يعتبر مخالفاً للقانون الدولي.

وتؤكد تجارب سابقة أن المحاكم الإسبانية والمنظمات الحقوقية تتدخل بقوة كلما ظهرت مؤشرات على تجاوز هذه الضمانات القانونية، حيث سبق أن أصدرت جهات قضائية قرارات حاسمة أوقفت عمليات ترحيل لقاصرين، معتبرة أن احترام الحقوق الأساسية للأطفال لا يقبل أي استثناء أو تهاون.

وفي خضم هذه التعقيدات، تجد سلطات سبتة نفسها محاصرة بين ضغوط الواقع الميداني ومتطلبات القانون. فالتنسيق مع المغرب بشأن إعادة القاصرين يتطلب ضمان وجود بيئة عائلية أو مؤسساتية آمنة قادرة على استقبالهم، وهو شرط أساسي قبل التفكير في أي عملية إعادة محتملة، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى ملف يبدو بعيداً عن أي حل سريع.

أما على الأرض، فإن الأزمة تتفاقم يوماً بعد يوم. فمراكز الإيواء الموجودة داخل المدينة تعاني من اكتظاظ غير مسبوق تجاوز قدراتها الاستيعابية بكثير، بينما تتزايد التحديات المرتبطة بتوفير ظروف الإقامة والرعاية والخدمات الأساسية. ووسط هذا الوضع، تبدو سبتة أمام معادلة صعبة: آلاف المهاجرين ينتظرون الحسم في ملفاتهم، وقاصرون تحميهم القوانين الدولية من الترحيل، ومؤسسات تعاني ضغطاً متزايداً يهدد بتحويل الأزمة الحالية إلى اختبار حقيقي لقدرة المدينة على تدبير واحدة من أعقد موجات الهجرة التي عرفتها في السنوات الأخيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك