بناياتنا تتحول إلى أفرنة وثلاجات

بناياتنا تتحول إلى أفرنة وثلاجات
بانوراما / الثلاثاء 21 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم : أحمد الطلحي/خبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية

تعاني أغلب مناطق العالم خلال هذا الصيف من موجات الحر المرتفع، تسببت في الكثير من الدول، خصوصا في أوروبا، إلى وفاة أعداد كبيرة من الناس، خصوصا المسنين. وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى فقدان أكثر من نصف مليون شخص لحياتهم سنويا في العالم بسبب الحر.

ومع ارتفاع معدل درجة الحرارة غير المعتادة في السنوات الأخيرة، تحولت بيوتنا ومعظم البنايات المخصصة للمرافق العمومية وللأنشطة الاقتصادية إلى أفرنة، وتزداد المعاناة حينما لا تتوفر المكيفات. وفي الفصل البارد، وبسبب الانخفاض الكبير لمعدل درجة الحرارة غير المعتادة كذلك تتحول هذه البنايات إلى ثلاجات، وتتضاعف المعاناة أيضا مع غياب المكيفات أو أجهزة التدفئة.

وسبب الارتفاع المتواصل لمعدل درجة الحرارة وانخفاضها الكبير في الفصل البارد يرجع لعاملين هما: عامل طبيعي وعامل بشري:

- العامل الطبيعي: من الطبيعي سيادة البرد في الفصل البارد والحر في الفصل الحار، لكن العالم اليوم يعاني بالإضافة إلى ذلك، إلى آثار ظاهرتين مناخيتين تحدث كل مدة من الزمن، هما: ظاهرة النينيو التي تسبب الحر الشديد وظاهرة النينيا التي تسبب البرد القارص.

- العامل البشري: وهو المتمثل في التغيرات المناخية بسبب احترار الأرض الناتج عن انبعاثات الغازات الدفيئة التي تنتجها الأنشطة البشرية.

كما أن سبب تحول البنايات إلى أفرنة وإلى ثلاجات، يرجع إلى طبيعة البناء السائد في العصر الحديث، حيث تفتقد معظم البنايات للعزل الحراري، بالرغم من وجود قوانين وتقنيات ومواد تتعلق بالنجاعة الطاقية في المباني. بينما في المباني القديمة كانت أكثر تكيفا مع المناخ السائد في مناطق وجودها، والعمارة الإسلامية في بلداننا العربية والإسلامية تعطينا دروسا في ذلك.

فمثلا البنايات في مدننا العتيقة كانت تتوفر على جدران سميكة، خصوصا الجدران الخارجية، وكانت تقوم بدور إنشائي مقام الأعمدة حاليا لذلك كانت تسمى بالجدران الحاملة. كما كانت تقوم بدور بيئي حيث كانت بمثابة عازل حراري لا تسمح بالحرارة الخارجية، كانت باردة أم حارة، للانتقال إلى داخل البناية. بالإضافة إلى التقنيات الأخرى كانفتاح البنايات على الداخل عبر الفناء أو الرياض (الحديقة التي تتوسط البناية)، وكضيق الأزقة والتوائها لتكييف الهواء

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك