صدمة وسط الجالية المغربية ببلجيكا..تعويضات المرض تحت المقصلة والعودة إلى المغرب تمر عبر بوابة المراقبة الصارمة

صدمة وسط الجالية المغربية ببلجيكا..تعويضات المرض تحت المقصلة والعودة إلى المغرب تمر عبر بوابة المراقبة الصارمة
بانوراما / الإثنين 25 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

وجد آلاف المغاربة المقيمين في بلجيكا أنفسهم أمام واقع جديد يثير القلق والارتباك، بعدما شددت السلطات البلجيكية الخناق على المستفيدين من تعويضات المرض طويل الأمد، خصوصاً أولئك الذين يفكرون في العودة إلى المغرب أو الاستقرار به، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو إحكام الرقابة على الأموال العمومية الموجهة للمستفيدين المقيمين خارج التراب البلجيكي.

التحول اللافت جاء على وقع معطيات مقلقة كشفتها صحيفة بلجيكية، استناداً إلى أرقام رسمية صادرة عن المعهد الوطني للتأمين ضد المرض والعجز، والتي أظهرت ارتفاعاً غير مسبوق في عدد الأشخاص الذين يواصلون الاستفادة من تعويضات المرض المزمن مع الإقامة خارج بلجيكا. الأرقام المسجلة أثارت انتباه المؤسسات الرسمية بعدما تجاوز عدد المستفيدين 14 ألفاً و700 شخص، في ارتفاع قوي بلغ 58 في المائة مقارنة بالسنوات الماضية، وهو معدل فاق بكثير وتيرة الزيادة العامة للمستفيدين داخل بلجيكا نفسها.

غير أن المفارقة الصادمة تكمن في اختلاف المعاملة بين من يختارون الإقامة داخل دول الاتحاد الأوروبي وبين من يقررون العودة إلى المغرب. ففي الوقت الذي يتمتع فيه المرضى بحرية شبه كاملة في الانتقال إلى دول أوروبية مثل فرنسا أو هولندا أو إسبانيا دون عراقيل معقدة، بفضل الاتفاقيات الأوروبية المنظمة للتنقل والحماية الاجتماعية، يتحول الأمر إلى مسار إداري شائك عندما يتعلق الأمر بالمغرب باعتباره خارج الفضاء الأوروبي.

وبات كل مغربي يرغب في الحفاظ على تعويضاته المالية أثناء الاستقرار بالمغرب ملزماً بالخضوع لمساطر دقيقة ومعقدة، تبدأ بالحصول على موافقة كتابية مسبقة من الطبيب المستشار التابع لصندوق الضمان الاجتماعي البلجيكي قبل مغادرة الأراضي البلجيكية. هذا الطبيب لا يكتفي بدور شكلي، بل يمتلك صلاحيات واسعة لتقييم الحالة الصحية للمريض، واتخاذ قرار القبول أو الرفض إذا اعتبر أن الانتقال قد يعرقل العلاج أو يؤثر على الوضع الصحي للمستفيد.

الأخطر في هذا الملف أن أي مغادرة لبلجيكا في اتجاه المغرب دون الحصول على الضوء الأخضر الرسمي قد تتحول إلى كابوس مالي حقيقي، إذ تترتب عنها إجراءات فورية قد تصل إلى التوقيف المباشر لتعويضات المرض، ما يضع العديد من الأسر المغربية في مواجهة وضع اقتصادي صعب وغير متوقع.

وتكشف المعطيات الديموغرافية المرتبطة بهذه الفئة أن الغالبية الساحقة من المستفيدين تجاوزوا سن الخمسين، وينحدر أغلبهم من فئة الأجراء وموظفي القطاع العام، فيما تبقى نسبة العاملين المستقلين محدودة للغاية، ما يعني أن فئة واسعة من المغاربة الذين قضوا سنوات طويلة في سوق الشغل البلجيكي قد تجد نفسها أمام معادلة معقدة بين الرغبة في العودة إلى الوطن والخوف من فقدان مورد مالي أساسي.

ورغم احتفاظ المؤسسات البلجيكية بحقها القانوني في تتبع الوضع الصحي للمقيمين بالمغرب عبر تقارير طبية محلية ومراقبة دورية، إلا أن تطبيق هذه الإجراءات على أرض الواقع يظل محاطاً بالكثير من الأسئلة، في ظل التعقيدات المرتبطة بالمراقبة العابرة للحدود وصعوبة تتبع الملفات الصحية خارج المجال الأوروبي، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول حدود الرقابة وحقوق الجاليات المهاجرة التي تجد نفسها عالقة بين الوطن الأم وشروط بلدان الإقامة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك