أنتلجنسيا:سميرة زيدان
اختُتم الهاكاثون الوطني “معًا من أجل المستقبل” يوم 7 فبراير بنجاح، بعد مسار تعليمي وتفاعلي امتد لعدة أسابيع وجمع نخبة من الشباب المغربي الطموح بهدف توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الصالح العام وتعزيز ثقافة الاحترام والتسامح في الفضاء الرقمي. وقد شكّل هذا الحدث منصة متميزة للتعلم والتعاون والابتكار، حيث أتاح للمشاركين فرصة تطوير أفكار وحلول مبتكرة تسهم في مواجهة التحديات الرقمية المعاصرة، وعلى رأسها خطاب الكراهية والمعلومات المضللة والتمييز عبر الإنترنت.
وقد تم اختيار 30 مشارك من بين أكثر من 450 طلب مشاركة، الأمر الذي يعكس حجم الاهتمام المتزايد لدى الشباب بقضايا التحول الرقمي ودور التكنولوجيا في إحداث أثر اجتماعي إيجابي. ويأتي تنظيم هذا الهاكاثون في إطار مشروع دولي يمتد على مدى عامين تحت عنوان “Generative AI”، والذي يهدف إلى تمكين منظمات المجتمع المدني والعاملين في مجال الشباب والشباب أنفسهم من اكتساب المهارات الرقمية والتفكير النقدي اللازمة للتفاعل بفعالية مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة في عصر الذكاء الاصطناعي.
وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم نتيجة التطور التكنولوجي المتسارع، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز الأدوات التي تؤثر في أنماط التواصل والعمل وصناعة المعرفة. ومن هذا المنطلق، يسعى المشروع إلى تعزيز الاستخدام المسؤول والواعي لهذه التكنولوجيا، وتشجيع الشباب على توظيفها في تعزيز الحوار الديمقراطي، ومكافحة خطاب الكراهية، وبناء فضاءات رقمية أكثر شمولًا وعدالة.
وقد سبق تنظيم الهاكاثون مسار تكويني مكثف صُمم لتزويد المشاركين بالمعارف التقنية والمهارات القيادية اللازمة لتطوير حلول مبتكرة. ففي 10 و11 يناير، شارك الشباب في يومين كاملين من الورشات التدريبية الحضورية التي تناولت مجموعة من المحاور الأساسية المرتبطة بالابتكار الرقمي والعمل الاجتماعي.
استُهل البرنامج بورشة “الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام”، والتي ركزت على استكشاف الإمكانات المتعددة للذكاء الاصطناعي في معالجة القضايا الاجتماعية، مع تقديم نماذج عملية لكيفية توظيف هذه التكنولوجيا في رصد المحتوى الضار على الإنترنت ومواجهته. تلتها ورشة “التفكير التصميمي من أجل التغيير” التي هدفت إلى تعريف المشاركين بمنهجيات التفكير الإبداعي المتمحور حول الإنسان، وتشجيعهم على تطوير حلول مبتكرة تستجيب للحاجيات الواقعية للمجتمع.
وفي اليوم الثاني، خُصصت ورشة “الذكاء العاطفي والقيادة الذاتية” لتعزيز مهارات الوعي الذاتي والعمل الجماعي والقيادة لدى المشاركين، باعتبارها عناصر أساسية لتمكين الشباب من لعب دور فاعل في إحداث التغيير الإيجابي داخل مجتمعاتهم. كما شاركوا في ورشة “السرد الرقمي والتواصل الأخلاقي” التي ركزت على أهمية بناء روايات رقمية إيجابية ومسؤولة تسهم في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز قيم الاحترام والتنوع في الفضاء الرقمي.
واختُتم المسار التكويني بورشة خامسة بعنوان “من الفكرة إلى النموذج الأولي وتقديم المشاريع”، حيث تعلّم المشاركون كيفية تحويل أفكارهم إلى نماذج عملية قابلة للتطوير، إضافة إلى اكتساب مهارات عرض المشاريع وإقناع الجمهور.
وفي إطار متابعة العمل على المشاريع، تم تنظيم جلسة متابعة وإرشاد عبر الإنترنت بتاريخ 31 يناير، حيث أتيحت للمشاركين فرصة الاستفادة من توجيهات الخبراء والموجهين من أجل تطوير أفكارهم وتعزيز جودة مشاريعهم قبل عرضها في المرحلة النهائية.
وقد تُوج هذا المسار بتنظيم يوم عرض المشاريع (Pitch Day) في 7 فبراير، حيث قدمت الفرق المشاركة حلولها المبتكرة خلال الهاكاثون الوطني. وقد أظهرت المشاريع المقدمة مستوى عالياً من الإبداع والالتزام، حيث سعى المشاركون إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير مبادرات تسهم في مكافحة خطاب الكراهية، والحد من التمييز الرقمي، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح في الفضاء الإلكتروني.
وأسهم هذا الحدث في تحقيق جملة من الأهداف الأساسية، من بينها تعزيز الابتكار في استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة خطاب الكراهية والمحتوى التمييزي عبر الإنترنت، وتقوية التعاون بين منظمات المجتمع المدني والعاملين في مجال الشباب والخبراء في المجال الرقمي، إضافة إلى تمكين الشباب من لعب دور فاعل كمحركين للتغيير في بناء ثقافة رقمية قائمة على الاحترام والمسؤولية.
ولم يقتصر الهاكاثون على الجانب التنافسي فحسب، بل شكّل أيضاً فضاءً حيوياً لتبادل الخبرات وبناء الشبكات المهنية بين المشاركين، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح التعاون وتطوير علاقات قد تقود إلى مشاريع ومبادرات مستقبلية مشتركة.
وفي ختام هذا الحدث، حظي أفضل المشاركين بفرصة تمثيل المغرب في الهاكاثون الدولي الذي سيُقام في إيطاليا، حيث سيعرضون أفكارهم إلى جانب شباب من مختلف الدول الشريكة في مشروع “Generative AI”، في خطوة تعكس أهمية تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات الرقمية المشتركة.
ومع استمرار أنشطة المشروع خلال الفترة المقبلة، من المنتظر أن يسهم في تعزيز دور الشباب والمجتمع المدني في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، بما يدعم بناء مجتمعات رقمية أكثر شمولًا وتسامحًا وديمقراطية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك