حين يكتب التاريخ من جديد..رواية "بيت الحياة" تُعيد فتح جراح الدولة السعدية وتحتفي بذاكرة المغرب المسروقة

حين يكتب التاريخ من جديد..رواية "بيت الحياة" تُعيد فتح جراح الدولة السعدية وتحتفي بذاكرة المغرب المسروقة
بانوراما / الجمعة 13 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:تغطية عبد العاطي جميل

في لحظة ثقافية تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد تقديم كتاب جديد، احتضنت مدينة مراكش يوم أمس الخميس 12 مارس الجاري، أمسية أدبية خاصة من تسيير  ذ .وحيد طليمات، للاحتفاء برواية "بيت الحياة" للكاتب المغربي عبد العزيز آيت بنصالح، وذلك بعد تتويجها بجائزة أفضل كتاب عربي لسنة 2025 في إمارة الشارقة، في حدث ثقافي يعيد النقاش حول دور الأدب في إعادة قراءة التاريخ المغربي واستحضار لحظاته الحاسمة.

الأمسية المذكورة، جاءت ضمن البرنامج الثقافي لموسم 2026 الذي يشرف عليه مركز التنمية لجهة تانسيفت بتعاون مع المندوبية الجهوية للثقافة بمراكش، حيث احتضنت دار الثقافة الداوديات هذا اللقاء الأدبي، بحضور صاحب الرواية وعدد من المثقفين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي، في فضاء ينتظر أن يتحول إلى منصة للنقاش حول الأدب والتاريخ والذاكرة الجماعية.

وتأتي أهمية هذا اللقاء من المكانة التي بات يحتلها صاحب الرواية داخل المشهد الثقافي المغربي، إذ راكم عبد العزيز آيت بنصالح تجربة أدبية وبحثية تجمع بين الكتابة الروائية والاستقصاء التاريخي، مقدماً أعمالاً متعددة أسهمت في إغناء المكتبة المغربية والعربية، من بينها روايات مثل “طيور السعد” و“العميان” و“العارفان” و“الأفرو أمريكي”، إلى جانب مؤلفات توثيقية وتاريخية تناولت قضايا الذاكرة المحلية وتاريخ المقاومة والتراث الثقافي.

غير أن رواية “بيت الحياة” تبدو مختلفة من حيث طموحها السردي والموضوعي، إذ تعود بالقارئ إلى واحدة من أكثر المراحل اضطراباً في تاريخ المغرب، حين دخلت الدولة السعدية في دوامة صراعات دامية بعد وفاة السلطان أحمد المنصور الذهبي، حيث احتدم التنافس بين أبنائه، وعلى رأسهم زيدان الناصر والمأمون السعدي، في صراع سياسي وعسكري حول شرعية الحكم ومصير السلطة داخل الإمبراطورية السعدية.

ومن بين أبرز الأحداث التي تستلهمها الرواية حادثة سرقة المكتبة الزيدانية، وهي واحدة من أكثر الوقائع إيلاماً في تاريخ التراث المغربي، بعدما فقدت البلاد آنذاك كنزاً علمياً ضخماً من المخطوطات والوثائق النادرة التي كانت تمثل جزءاً من الذاكرة العلمية والثقافية للمغرب.

وتقترح الرواية مقاربة سردية تمزج بين الوقائع التاريخية والخيال الأدبي، حيث لا تكتفي بإعادة سرد الأحداث كما وردت في كتب التاريخ، بل تعيد بناءها في قالب روائي يتيح للقارئ استكشاف تلك المرحلة المضطربة من زاوية إنسانية وجمالية، وهو ما يمنح النص بعداً فكرياً يتجاوز حدود الرواية التقليدية ليصبح نوعاً من مساءلة التاريخ ذاته.

وتعكس هذه المبادرة الثقافية أيضاً محاولة لإعادة الاعتبار للنقاش الأدبي والفكري داخل الفضاء العمومي، في وقت تتراجع فيه المساحات المخصصة للحوار الثقافي أمام هيمنة النقاشات السياسية اليومية، وهو ما يجعل مثل هذه اللقاءات مناسبة لإحياء النقاش حول دور الأدب في حفظ الذاكرة الجماعية وإعادة قراءة الماضي.

وتحولت هذه الأمسية الرمضانية إلى لحظة احتفاء بالأدب المغربي وبقوة السرد في استعادة التاريخ، حيث وجه المنظمون دعوة مفتوحة لعشاق الرواية والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي لحضور هكذا لقاءات تجمع بين الكتابة والذاكرة والتاريخ في قلب مدينة مراكش.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك