أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في موجة غير مسبوقة من الخطر البحري، شهدت ممرات الخليج وخليج عُمان اضطراباً واسع النطاق أثر على نحو ألف سفينة، جراء أعطال وتشويش في أنظمة تحديد المواقع، ما جعلها عاجزة عن تحديد مواقعها بدقة، في ظل اعتمادها على أجهزة "جي بي أس" قديمة أقل تطوراً من تلك المستخدمة في الأجهزة الحديثة.
ووفق المحلل ديميتريس أمباتزيديس من شركة كبلر، التي تراقب حركة الملاحة البحرية عالمياً، فقد طال التشويش نصف السفن في المنطقة، خصوصاً قبالة سواحل الإمارات وعُمان، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجهها الممرات البحرية الحيوية وسط تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط.
ويستخدم نظام تحديد المواقع العالمي، المكون من أقمار صناعية ترسل إشارات دقيقة لتحديد الموقع والوقت، بشكل رئيسي في هذه السفن، في حين تتلقى الهواتف الذكية الحديثة إشارات من أربع مجموعات من الأقمار الصناعية، بما في ذلك أنظمة غاليليو الأوروبية وغلوناس الروسية وبيدو الصينية، ما يجعلها أقل عرضة للتشويش وأكثر دقة.
وتوضح كاثرين دان، مؤلفة كتاب "النقطة الزرقاء الصغيرة"، أن التشويش على أنظمة "جي بي أس" لا يتطلب سوى جهاز إرسال يبث على نفس التردد بقوة أعلى، فيما تبرز تقنية أخطر وهي "التلاعب" بإشارات نظام التعريف الآلي للسفن، التي يمكن أن تجعل السفن تظهر في مواقع خاطئة أو حتى على اليابسة، مما يزيد من خطر وقوع الحوادث البحرية.
ويعمل نظام "جي بي أس" حالياً ليس فقط لتحديد الموقع، بل لتشغيل الساعات والرادار ومقاييس السرعة على متن السفن، ما يعني أن أي توقف أو تشويش عليه يترك السفن بلا أدوات دقيقة للتحكم، ويجبر الطواقم على العودة إلى وسائل قديمة مثل الاعتماد على الرادار والمعالم الطبيعية لتحديد المواقع، وفق ما أكده قبطان تجاري رفض كشف هويته.
ويأتي هذا التشويش في إطار استراتيجيات دفاعية للدول المتأثرة بالحروب، حيث توجهت أنظمة الدفاع الخليجية نحو السواحل لمواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية الموجهة بالأقمار الصناعية، في حين اتخذت إسرائيل وإيران خطوات مماثلة خلال الأعوام السابقة، ليصبح التصعيد الإلكتروني عاملاً أساسياً يفرض نفسه على حرية الملاحة والأمن البحري في منطقة استراتيجية حيوية للعالم.
وبالرغم من جهود بعض الشركات الناشئة لتطوير تقنيات ملاحة بديلة، لا تزال الأساطيل الحالية تعتمد بشكل شبه كامل على "جي بي أس"، ما يجعل أي تدخل أو تشويش يشكل تهديداً مباشراً للأمن البحري ولإمدادات التجارة العالمية.
المصدر:بتصرف عن إ.ف.ب
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك