بقلم: مصطفى شكري
عندما تمر المدن بلحظات عصيبة واختبارات حقيقية، يظهر معدن الرجال وتبرز قيمة
المسؤولين القادرين على تحمل المسؤولية في أحلك الظروف. وقد عاشت مدينة القصر
الكبير خلال الفيضانات الأخيرة لحظات صعبة، حيث غمرت المياه عدداً من الأحياء
ووجدت العديد من الأسر نفسها أمام وضع إنساني صعب استدعى تدخلاً عاجلاً وسريعاً.
في خضم هذه الأزمة، برز دور السيد محمد السيمو رئيس جماعة القصر الكبير، الذي
كان حاضراً في الميدان منذ الساعات الأولى، متابعاً عن قرب تطورات الوضع ومعبئاً
مختلف الإمكانيات المتاحة للتخفيف من معاناة الساكنة المتضررة. لقد أبان الرجل عن
حس عالٍ بالمسؤولية، حيث لم يكتفِ بإصدار التعليمات من بعيد، بل كان بين
المواطنين، يتفقد الأحياء المتضررة ويتابع عمليات التدخل والإغاثة بشكل مباشر.
لقد شكلت الفيضانات تحدياً كبيراً لمختلف المصالح المحلية، غير أن سرعة
التفاعل والتنسيق بين السلطات والجماعة ساهمت في الحد من الأضرار، وكان للسيمو دور
واضح في تعبئة الوسائل اللوجستيكية والبشرية من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه. كما
عملت الجماعة، تحت إشرافه، على توفير مراكز لإيواء الأسر التي اضطرت إلى مغادرة
منازلها بسبب ارتفاع منسوب المياه، حيث تم توفير ظروف إنسانية لائقة لضمان سلامة
المتضررين إلى حين عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
ومن بين أهم المبادرات التي تم تسجيلها خلال هذه الفترة الصعبة، حرص رئيس
الجماعة على متابعة أوضاع الساكنة التي تم إجلاؤها من بعض الأحياء، والعمل على
توفير المساعدة الضرورية لها، سواء من حيث الإيواء أو الدعم اللوجستيكي والغذائي.
وقد عكست هذه الجهود روح التضامن والمسؤولية التي ينبغي أن يتحلى بها المسؤولون في
أوقات الأزمات.
ولا يمكن إنكار أن الساحة السياسية في القصر الكبير تعرف بين الفينة والأخرى
اختلافات في وجهات النظر بين مختلف الفاعلين، وهو أمر طبيعي في أي ممارسة
ديمقراطية. غير أن مثل هذه اللحظات الصعبة تذكر الجميع بأن خدمة المدينة وساكنتها
يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وأن العمل المشترك هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات.
ورغم هذه الخلافات الداخلية التي قد تعرفها المدينة، فإن ما قام به السيمو
خلال فترة الفيضانات يؤكد أنه يظل واحداً من أبرز الفاعلين السياسيين في القصر
الكبير، لما أبان عنه من حضور ميداني وتفاعل مباشر مع مشاكل المواطنين. فالسياسة
في جوهرها ليست مجرد خطابات أو مواقف، بل هي قبل كل شيء التزام عملي بخدمة الناس
والوقوف إلى جانبهم في أوقات الشدة.
إن تجربة الفيضانات الأخيرة ستبقى دون شك محطة مهمة في ذاكرة المدينة، ليس فقط لما خلفته من خسائر
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك