أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
كشفت جمعية صوت المرأة الأمازيغية أمسلي، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الموافق لـ8 مارس، عن تصاعد التحديات التي تواجهها النساء في المناطق الواحية، خاصة في مناطق واد زيز و**طاطا**، نتيجة تداعيات التغيرات المناخية التي تتجلى في الجفاف وتدهور المنظومات البيئية وندرة الموارد المائية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أنماط العيش التقليدية وعلى الأمن الغذائي للأسر.
وأوضحت الجمعية في بيان لها أن النساء الأمازيغيات يتحملن الجزء الأكبر من مسؤولية تدبير الموارد الطبيعية والحفاظ على التوازن البيئي داخل الواحات، رغم ضعف الإمكانيات وغياب الدعم المؤسساتي الكافي، مؤكدة أن معركة العدالة الجندرية لا يمكن فصلها عن العدالة اللغوية والاجتماعية والمجالية والاقتصادية، وأن تمكين النساء يشكل ركيزة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي قائم على الكرامة والمساواة والحرية.
وأبرز البيان أن التحركات النسائية في المناطق الأمازيغية لم تعد تقتصر على الأدوار التقليدية المرتبطة بالحفاظ على اللغة والثقافة والهوية، بل تحولت إلى فاعلية حقوقية متنامية داخل المجال العام، حيث أصبحت النساء يرفعن مطالب واضحة تتعلق بحقوق الإنسان والمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية.
وسجلت الجمعية أن تجربة النساء الأمازيغيات في المغرب تعكس تداخلاً معقداً بين قضايا النوع الاجتماعي والهوية الثقافية واللغوية، إضافة إلى الفوارق المجالية والاجتماعية، مشيرة إلى أن المرأة الأمازيغية لا تلعب فقط دوراً اجتماعياً داخل المجتمع، بل تعد أيضاً حاملة للغة والثقافة والذاكرة الجماعية، ومساهمة في مسارات النضال من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، بما في ذلك الحق في الأرض والماء والصحة والتعليم والولوج إلى العدالة.
ورغم الاعتراف الدستوري باللغة الأمازيغية وما تحقق من مكاسب قانونية، شددت الجمعية على أن الفجوة ما تزال قائمة بين النصوص والتفعيل العملي على أرض الواقع، الأمر الذي يستدعي اعتماد سياسات عمومية أكثر إنصافاً وعدالة تضمن تمكيناً حقيقياً للنساء ومشاركة سياسية فعالة بمرجعية أمازيغية واضحة.
وأشار البيان إلى أن الحراك النسائي الأمازيغي أصبح خلال السنوات الأخيرة جزءاً محورياً من دينامية التغيير الاجتماعي في المغرب، حيث نجحت النساء عبر المسيرات والاحتجاجات والمبادرات الميدانية في مناطق مختلفة في تحويل قضايا محلية إلى مطالب حقوقية ذات بعد وطني.
وفي هذا السياق، أوضحت الجمعية أن التعبئة النسائية في سوس ركزت على الحقوق العقارية والحق في الأرض وحماية البيئة، بينما تركزت المطالب في أزيلال حول الحق في الصحة والتعليم في ظل ضعف البنيات التحتية وانتشار ظاهرة تزويج القاصرات. كما برزت في الحوز مطالب مرتبطة بالدفاع عن الحقوق الاجتماعية ومواجهة الهشاشة والكوارث الطبيعية، في حين ارتبط الحراك في فكيك بالدفاع عن الحق في الماء باعتباره مورداً حيوياً مهدداً بتحديات التدبير والاستدامة البيئية.
أما في منطقة الريف، فقد ركزت التحركات النسائية على المطالبة بالعدالة الاجتماعية والمجالية وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات العمومية وفرص التنمية والحق في الشغل، مع تسليط الضوء على معاناة النساء في هذه المناطق المهمشة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك