باريس تتراجع عسكريا في ذروة التوتر..وواشنطن وإسرائيل في مواجهة مع طهران

باريس تتراجع عسكريا في ذروة التوتر..وواشنطن وإسرائيل في مواجهة مع طهران
بانوراما / الإثنين 02 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك

في خطوة مفاجئة أربكت حسابات المراقبين، أعلن الجيش الفرنسي رسميا عدم إرسال أي حاملات طائرات إلى منطقة الشرق الأوسط ومحيطها في الوقت الراهن، رغم تصاعد التوترات العسكرية في الإقليم، وهو قرار عكس تحولا واضحا في تموضع باريس الاستراتيجي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية.

هذا التراجع فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول دلالاته السياسية والعسكرية، فبين من يراه توجها نحو التهدئة وتفادي الانخراط في تصعيد غير محسوب، ومن يفسره بإعادة ترتيب الأولويات الدفاعية الفرنسية في ظل انشغالات أوروبية داخلية وملفات أمنية أخرى أكثر إلحاحا بالنسبة لباريس.

القرار الفرنسي يُقرأ أيضا في سياق أوسع يتعلق بتحولات موازين القوة الدولية، حيث يرى بعض المراقبين أن مرحلة الاصطفاف التلقائي خلف واشنطن في كل مواجهة عسكرية لم تعد كما كانت، مقارنة بما حدث خلال حرب العراق أو حرب أفغانستان، حين لبّى الحلفاء النداء الأمريكي دون تردد يذكر.

اليوم تبدو الصورة مختلفة، فالولايات المتحدة وتل أبيب يجدون أنفسهم أمام تصعيد مع إيران في بيئة دولية أكثر تعقيدا، ومع حلفاء أكثر حذرا في حساباتهم، خاصة في ظل مخاوف من انزلاق المنطقة برمتها إلى حرب شاملة قد تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

إيران من جهتها ليست خصما تقليديا، بل دولة ذات خبرة طويلة في إدارة الصراعات غير المتكافئة، وتمتلك شبكة تحالفات إقليمية وقدرات عسكرية تجعل أي مواجهة مباشرة معها محفوفة بتكلفة مرتفعة، وهو ما يزيد من تعقيد القرار الأمريكي في حال توسيع نطاق العمليات.

في المقابل، تجد واشنطن نفسها مطالبة بحماية مصالحها وحلفائها وفي مقدمتهم إسرائيل، وسط اتهامات بأن الأخيرة تدفع نحو مواجهة أوسع قد تشعل المنطقة، بينما تحاول الإدارة الأمريكية الموازنة بين الردع وعدم التورط في حرب استنزاف جديدة.

التحرك الفرنسي يعكس في العمق تحولا في سلوك القوى الغربية، حيث لم يعد الانخراط العسكري خيارا تلقائيا، بل قرارا محكوما بحسابات دقيقة للكلفة والمردود، في عالم يتغير بسرعة وتتشابك فيه المصالح والتحالفات بصورة غير مسبوقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك