أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
لم تكن رسالة رئيس الاتحاد المصري
لكرة القدم سوى لحظة صفاء نادرة في زمن اختلط فيه الضجيج بالحقيقة، فجاءت كلمات السيد
المهندس "هاني أبو ريدة" هادئة وواضحة ومباشرة، تحمل اعترافا صريحا
بقيمة التنظيم المغربي وبنجاحه، وتعيد النقاش إلى مكانه الطبيعي بعيدا عن الانفعال
والاتهام المجاني، مؤكدة أن كرة القدم لا تزدهر إلا حين تحكمها الأخلاق قبل
النتائج.
هذه الرسالة لم تكن مجرد مجاملة
بروتوكولية، بل شهادة رسمية تصدر عن مؤسسة كروية عريقة، تعترف فيها بما قدمه
المغرب من عمل كبير في التنظيم والبنية التحتية وحسن الاستقبال، وتضع حدا لمحاولات
التشويش التي رافقت إقصاء المنتخب المصري، والتي حاولت تحويل الهزيمة الرياضية إلى
قضية مفتعلة لا أساس لها.
في المقابل، بدت تصريحات الناخب
المصري "حسام حسن" معزولة عن سياقها الرياضي، ومشحونة بنبرة تبريرية لا
تخدم لا المنتخب ولا تاريخه، إذ اختار الهروب إلى خطاب المظلومية بدل مواجهة حقيقة
الأداء المتواضع، في مباراة كان فيها التفوق واضحا للمنتخب المنافس السينيغال الذي
فرض إيقاعه وسيطرته دون لبس.
رسالة "أبو ريدة" جاءت
كأنها تصحيح لمسار الخطاب، وتأكيد على أن العلاقات الأخوية بين المغرب ومصر أعمق
من أن تهزها مباراة أو تصريح، وأن الاحترام المتبادل بين المؤسسات الكروية هو
الأساس الذي ينبغي أن يبنى عليه أي تنافس، مهما كانت حدته داخل الملعب.
بهذا المعنى، تحولت الرسالة إلى وثيقة
أخلاقية بقدر ما هي وثيقة رياضية، تضع كل شيء في نصابه، وتذكر بأن الاعتراف
بالهزيمة فضيلة، وبأن النجاح المغربي لم يكن صدفة، بل ثمرة عمل طويل يستحق الإشادة
لا التشكيك.
نـــص الرسالــــة كامـــــلا:
السيد الأستاذ / فوزي لقجع ...... المحترم
رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم
تحية طيبة ...... وبعد ...
يسرنا في الاتحاد المصري لكرة القدم أن نتقدم إلى سيادتكم وإلى أسرة كرة القدم المغربية الشقيقة بأصدق التهاني والتقدير على التنظيم المتميز والنجاح المبهر لبطولة كأس الأمم الإفريقية والذي يعكس بجلاء حجم التطور الكبير الذي تشهده المملكة المغربية في مجال استضافة وتنظيم البطولات الكبرى.
إن ما قدمته المغرب من مستوى رفيع في التنظيم والبنية التحتية والخدمات اللوجستية لا يمثل فقط إنجازا وطنيًا مغربيا بل هو مصدر فخر واعتزاز للوطن العربي بأسره ونموذج يحتذى به في الارتقاء بكرة القدم الإفريقية إلى آفاق أكثر احترافية وتميزا.
ولا يفوتنا أن نشيد بحفاوة الاستقبال الشعبي الكبير الذي حظي به منتخب مصر بالمملكة المغربية والذي كان له بالغ الأثر في نفوس جميع أفراد البعثة، ويعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين.
وإذ نثمن عاليًا هذا الجهد الكبير، فإننا على ثقة تامة بأن قيادات مصر
والمغرب ستواصل العمل معا لتحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين، ورفع راية كرة القدم
العربية عاليا في المحافل القارية والدولية. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير
....
رئيس مجلس الإدارة
المهندس / هاني أبو ريدة
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك