أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
تشكل الانتخابات في أي نظام ديمقراطي
الآلية الأساسية التي يختار من خلالها المواطنون ممثليهم، كما تعد معياراً لقياس
مستوى الثقة في المؤسسات ومدى قوة المشاركة السياسية، غير أن هذا الاستحقاق يظل
مرتبطاً بمدى اقتناع الناخبين بأن العملية الانتخابية تدار وفق قواعد واضحة، وأن
نتائجها تعكس إرادة المصوتين، وهو ما يجعل موضوع الثقة في الانتخابات محوراً
دائماً للنقاش العمومي.
وفي المغرب، ستتولى وزارة الداخلية
تنظيم مختلف مراحل العملية الانتخابية وفق الاختصاصات التي يمنحها لها القانون،
بينما تتولى جهات قضائية البت في النزاعات والطعون الانتخابية وفق المساطر
القانونية المعمول بها.
ومع ذلك، يطالب عدد من الفاعلين
السياسيين والحقوقيين بمزيد من توضيح الآليات المعتمدة لضمان النزاهة والشفافية،
حتى يزداد اطمئنان المواطنين والأحزاب إلى سلامة العملية الانتخابية.
ويعتبر مراقبون أن تعزيز الثقة لا
يرتبط فقط بالإطار القانوني، بل أيضاً بترسيخ ثقافة الشفافية والانفتاح، من خلال
توفير المعلومات المتعلقة بسير الانتخابات، وتوسيع فرص الملاحظة المستقلة، وضمان
تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، بما يعزز الشعور العام بأن المنافسة تتم في
ظروف عادلة.
كما يثير العزوف الانتخابي الذي عرفته
بعض الاستحقاقات السابقة تساؤلات حول الأسباب التي تدفع جزءاً من المواطنين إلى
عدم المشاركة في التصويت.
ويرى مختصون أن هذه الظاهرة ترتبط
بعوامل متعددة، من بينها تقييم الأداء الحكومي، ومستوى الثقة في المؤسسات، ومدى
اقتناع الناخبين بقدرة المنتخبين على الوفاء بالالتزامات التي يقدمونها خلال
الحملات الانتخابية.
وفي هذا السياق، يستحضر جزء من الرأي
العام حصيلة الحكومة الحالية في عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، حيث يوجه
منتقدون انتقادات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة، والأسعار، والجدل الذي رافق تدبير
بعض الملفات، ومنها ملف دعم قطاع تربية الماشية، وتأثير الجفاف على القطيع الوطني،
وارتفاع أسعار الأضاحي خلال الموسم الماضي.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن
تدخلاتها استهدفت الحفاظ على الأمن الغذائي والتخفيف من آثار الظروف المناخية
والاقتصادية الصعبة.
ويطرح بعض الفاعلين المدنيين مطلب
توسيع أدوار المجتمع المدني في ملاحظة الانتخابات، مع التأكيد على أهمية استقلالية
الجهات المشاركة في المراقبة، حتى تكون تقاريرها محل ثقة لدى مختلف الأطراف، كما
يرى آخرون أن أي تطوير للمنظومة الانتخابية ينبغي أن يتم في إطار القوانين
المنظمة، وبما يحافظ على التوازن بين مختلف المؤسسات الدستورية.
وتؤكد تجارب عدد من الدول أن ارتفاع
نسب المشاركة الانتخابية يرتبط بوجود ثقة متبادلة بين المواطنين والمؤسسات، وبقدرة
الفاعلين السياسيين على تقديم برامج قابلة للتنفيذ، إضافة إلى وجود آليات فعالة
للمحاسبة بعد انتهاء الانتخابات، حتى يشعر الناخب بأن صوته ينعكس فعلاً على
السياسات العمومية.
كما أن الشفافية لا تقتصر على يوم
الاقتراع فقط، بل تشمل مختلف المراحل السابقة واللاحقة له، من إعداد اللوائح
الانتخابية، والحملات الانتخابية، وتمويلها، وفرز الأصوات، وإعلان النتائج، وفتح
المجال أمام الطعون القانونية وفق الضوابط التي ينص عليها القانون، بما يعزز ثقة
جميع المتدخلين في العملية.
ويرى عدد من الباحثين أن إصلاح
المنظومة الانتخابية عملية مستمرة تتطلب حواراً بين المؤسسات والأحزاب والمجتمع
المدني، بهدف تطوير القوانين والإجراءات كلما دعت الحاجة، بما يواكب تطور الممارسة
الديمقراطية ويستجيب لتطلعات المواطنين في مزيد من الشفافية والنجاعة.
ويبقى الرهان الأساسي أمام مختلف
الفاعلين هو تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات وفي العملية الانتخابية، لأن
المشاركة الواسعة والشفافة تمثل أحد أهم عناصر استقرار الأنظمة الديمقراطية، وتمنح
المؤسسات المنتخبة شرعية أقوى لممارسة أدوارها في التشريع والرقابة وتدبير الشأن
العام، في إطار احترام الدستور والقوانين والمؤسسات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك