بقلم: ياسين حدوي
في قلب
التحولات الكبرى التي تشهدها العاصمة الاقتصادية استعدادا لاستضافة مونديال 2030،
يبرز ملف نادي الفروسية بمنطقة سيدي عثمان كعنوان لمرحلة انتقالية حرجة، تتقاطع
فيها مصلحة الوطن الكبرى مع المصائر الشخصية لعشرات العائلات التي وجدت نفسها فجأة
في مواجهة "مطرقة" الهدم و"سندان" التشريد.
قرار السلطات
الولائية بهدم منشآت النادي التاريخي يأتي ضمن رؤية طموحة لإحداث قرية رياضية
متكاملة تليق بتطلعات المغرب القادمة.
ورغم أن أحدا
لا يختلف على أهمية المشاريع التنموية وبناء ملاعب عالمية قادرة على استيعاب 35
ألف مشجع، إلا أن الصرخة القادمة من داخل أسوار النادي تعيد طرح السؤال الأزلي: أي
ثمن اجتماعي ندفعه مقابل التحديث؟
اليوم، يجد 27
موظفا وعاملا أنفسهم أمام مستقبل ضبابي. هؤلاء الذين قضوا سنوات طويلة بين الخيول
والملاعب، يطالبون اليوم بضمانات لا تتجاوز حدود الحقوق المشروعة، وحماية مسارهم
المهني من الضياع في لحظة تغيير كبرى.
إنهم لا
يعارضون التنمية، بل ينشدون "عدم الإجهاز على حقوقهم" في خضم هذه
الحركية.
على الجانب
الآخر، تبرز معاناة أكثر من 350 أسرة يستفيد أبناؤها من خدمات النادي في السباحة
والتنس وكرة القدم والفروسية.
هؤلاء الأطفال
الذين وجدوا في هذا المرفق متنفسا رياضيا وتربويا، يواجهون اليوم خطر التوقف
المفاجئ، خاصة مع اقتراب المهلة النهائية للإخلاء المحددة في 15 أبريل القادم، وهي
مهلة يراها الكثيرون غير كافية لتدبير عملية انتقال بهذا التعقيد.
إن النجاح
الحقيقي لمشروع "القرية الرياضية" والنهضة التنموية التي تقودها جهة
الدار البيضاء - سطات، لا يقاس فقط بجودة الخرسانة أو سعة الملاعب، بل بمدى قدرته
على استيعاب العنصر البشري وحماية كرامة المواطن. الرهان اليوم فوق طاولة عامل
عمالة مولاي رشيد سيدي عثمان يتمثل في كيفية الموازنة بين "جرافات"
التغيير وحماية "حقوق" الإنسان، لضمان أن يكون المونديال عيدا للجميع،
لا غصة في حلق البعض.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك