بقلم : د. مصطفى يوسف اللداوي
ربما شاهد
الكثيرون وساءهم، وأحزنهم وأغضبهم، وأشعل النار في قلوبهم وألهب صدورهم، وأثارهم
حميةً وغيرةً، وعصبيةً ووطنيةً، الفعل الخسيس والعمل الدنيئ، الشائن المعيب، الذي
قام به التافه الحقير، العميل الوضيع، الأجير الواطي، الوغد السافل، الجاسوس
الرخيص، القذر الوسخ، الخائن المندس، الملعون المطرود، المدعو غسان الدهيني، الذي
أقدم بكلِ خسةٍ ونذالةٍ، على عملٍ يشمئز منه الرجال، ويتبرأ منه الأشراف، ولا يقوم
به إلا الأنذال، فتباهى وتبختر، واستعرض وتغطرس، وصور نفسه القذرة مع القامة
الشامخة، ظاناً أنه رفع رأسه وكسرها، وعلا صوته فوق صوت المقاومة، وظن أنه بفعلته
الشنيعة فاز واستعلى وحصل على وسام شرفٍ من عدوه يرفع به قدره، ويقدم به نفسه،
وسجل على المقاومة نصراً يفاخر به ويفرح.
وقد استغل
هذا الوضيع الناقص ضعف القائد المجاهد الشيخ أدهم العكر "أبو بكر"،
المحاصر في أنفاق مدينة رفح منذ شهورٍ عدة، التي قاتل فيها وصمد مع إخوانه وصبر،
وأعيا العدو وأعجزه، ونال منه وأوجعه، رغم معاناته من الجوع والعطش، وانقطاع سبل
التواصل ووسائل الاتصال مع قيادته ومركز عمله، ما أدى إلى ضعف جسده ووهن قوته،
وعجز سلاحه وقلة ذخيرته، فنال منه هذا الوضيع النكرة غدراً، وأسره غيلةً، وتمكن
منه بسلاح العدو وحمايته، ولو أنه كان في قوته وبيده سلاحه وبين إخوانه ومع
مقاتليه، لما تمكن منه هذا الحقير الجبان، اللقيط النكرة، ولما وصل إليه وتمكن
منه، ولكان الشيخ أدهم قد داسه بنعله، ووطئه بحذائه، وفتح فمه بسلاحه، وملأه بتراب
غزة المجاهدة، حتى خنقه وأخمد أنفاسه، وأراح شعبه منه وخلص أهله من عاره.
يخطئ غسان
الدهيني ومن معه من العملاء والأجراء الساقطين، ومن شغله وأمره وسيره وزوده
بالمعلومات والتعليمات، إذا ظن أنه بفعلته هذه قد حقق نصراً ونال من المقاومة وسجل
عليها موقفاً، بل لعله جمع الشعب حول المقاومة، ووحده حول الوطن والهوية، فقد
رأينا كيف أن الشعب الفلسطيني كله، بكل ألوانه وأشكاله، وفصائله وتنظيماته،
ومكوناته وتجمعاته، وعائلاته وعشائره، قد استنكر هذا الفعل الجبان، ووصفه بأبشع
الصفات وأنكر النعوت، وصب جام غضبه على الخائن العميل ولعنه، وتوعده بالثأر
والانتقام، والعقاب والقصاص مهما تأخر الزمن وتغير الحال وتبدلت الظروف، فقد وضع
هذا المتسربل بسلاح العدو ويلبس لباسه، نفسه في موضعٍ يصعب عليه الخروج منه
والخلاص من عواقبه، فلا البراءة تكفيه، ولا التوبة تنفعه، ولا الندم يفيده، ولا
الزمن ينسيه، ولا القوة تغنيه، ولا الوهم ينجيه، اللهم إلا القتل الموجع والقصاص
الحار، والعذاب المخزي والتبكيت المميت، وقد لا يرضي الشعب قتله وحده، بقدر ما
يشفي غليله ويثلج قلبه الثأر منه ومن مشغليه، وقتله ومعاونيه، والقصاص منه وآمريه.
إن هذه
الفعلة الخبيثة لن تنسى أبداً، ولن يتجاوزها الشعب الفلسطيني، ولن يسكت عنها
أبناؤه ورجاله، ولن تشطب صفحته إلا بشطبه، ولن يغلق الحساب معه إلا بقتله، وسيدفع
هذا العميل الخائن غسان الدهيني ثمن فعلته، خازقاً يخترقه، وسكيناً تقطع أطرافه،
وناراً تحرق جسده، وأسيداً يذيب لحمه، ومعاول تسحق عظامه، وما أصاب سيده العميل
ياسر أبو شباب ليس عنه ببعيد، لكنه تافه حقير غبي لا يفهم، وسفيه لا يتعلم، ولا
يدرك أن الشعب الفلسطيني ومقاومته لا ينامون على الضيم، ولا يسكتون على الظلم، ولا
يرضون بالهوان، ولا يقبلون بالذل، ولا يرفع رأسهم شيئاً قدر الثأر والانتقام
فليرتقب فإنَّا مرتقبون.
ألا فليشهد
العالم كله أن غسان الدهيني وأمثاله هو عدو للشعب الفلسطيني بكل فئاته وانتماءاته،
وأنه ليس فلسطينياً ولا عربياً ولا مسلماً، فقد طردته عشيرته، ولعنته عائلته، وبرئ
منه شعبه، ولفظته أمته، ومرق من دينه، حتى غدا أسوأ من العدو الإسرائيلي الذي يعمل
عنده ويشتغل معه، وأقبح منه وأقذر، وليعلم الدهيني وأمثاله، والعاملون معه
ومشغلوهم، أن يد المقاومة قوية، وذراعها طويلة، وأن بطشها شديد، وعزمها من حديد،
وأن ثأرها قريب وأخذها وبيل، وسيأتيه مزلزلاً مرعباً من حيث لا يحتسب، وحينها
وعداً أنه لن يجد أرضاً تقله ولا سماءً تظله ولا تراباً يستره، ولن يقوى العدو على
حمايته، ولن ينقذه من مصيره المحتوم وهم القوة وسراب الغلبة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك