أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
تتجه الأنظار إلى
انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي تتجاوز أهميتها تحديد الحزب المسيطر على الكونغرس،
لتشمل رسم حدود النفوذ السياسي للرئيس دونالد ترامب خلال النصف الثاني من ولايته. فبينما يسعى الجمهوريون إلى
الاحتفاظ بالأغلبية، يطمح الديمقراطيون إلى انتزاع مقاعد كافية لاستعادة السيطرة على
مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو كليهما.
وتبرز أمام المشهد
الأميركي ثلاثة سيناريوهات رئيسية، أولها استعادة الديمقراطيين السيطرة على المجلسين،
وهو الاحتمال الذي سيشكل أكبر تحد سياسي لترامب، إذ سيجد نفسه أمام كونغرس تقوده المعارضة،
بما يمنحها صلاحيات واسعة لمراقبة إدارته وفتح التحقيقات واستدعاء المسؤولين، فضلاً
عن عرقلة عدد من التشريعات والتعيينات.
أما السيناريو
الثاني، فيتمثل في احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية داخل مجلسي الكونغرس، وهو ما سيمنح
ترامب هامشاً أوسع لتمرير أجندته السياسية والتشريعية، خصوصاً في ملفات الضرائب والهجرة
والإنفاق الحكومي، إلى جانب الحفاظ على قيادة اللجان الرئيسية وتسهيل المصادقة على
التعيينات التي تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ.
ويتمثل السيناريو
الثالث في ظهور كونغرس منقسم بين الحزبين، من خلال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب
واحتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، أو العكس. وستفرض هذه المعادلة مفاوضات سياسية شاقة بشأن التشريعات
والموازنة والإنفاق الحكومي، مع احتمال تصاعد الخلافات وتعطيل عدد من القرارات الكبرى
نتيجة غياب أغلبية موحدة.
وتكمن أهمية هذه
الانتخابات أيضاً في طبيعة النظام التشريعي الأميركي، إذ يتطلب الفوز بأغلبية مجلس
النواب الحصول على 218 مقعداً من أصل 435، بينما يحتاج الديمقراطيون إلى 51 مقعداً للسيطرة على مجلس الشيوخ، في حين
يمنح التعادل عند 50 مقعداً لكل حزب الأفضلية للجمهوريين بفضل الصوت المرجح لنائب الرئيس جي دي فانس.
ولا تعني خسارة
الجمهوريين للأغلبية نهاية ولاية ترامب أو انتزاع صلاحياته الرئاسية، لكنها قد تحد
من قدرته على تمرير برنامجه، وتفتح المجال أمام رقابة برلمانية أكثر تشدداً على إدارته،
خصوصاً في الملفات السياسية والاقتصادية التي تثير انقساماً داخل الولايات المتحدة.
وبصرف النظر
عن النتائج، فإن انتخابات التجديد النصفي ستكون اختباراً حاسماً لموازين القوى في
واشنطن، فإما أن تمنح ترامب فرصة لمواصلة تنفيذ أجندته بأريحية أكبر، أو تضع أمامه
كونغرس معارضاً، أو تدفع البلاد إلى عامين من المساومات والصدامات السياسية؛ لتبقى
المعركة الحقيقية مرتبطة بمن سيمتلك مفاتيح القرار الأميركي حتى نهاية ولاية ترامب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك