أنتلجنسيا:أبو فراس
طوت الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أكثر الصفحات حساسية في علاقتها مع دمشق، بعدما قررت رسميا رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، منهية بذلك تصنيفا استمر 46 عاما وشكل لعقود أحد أبرز العوائق أمام انفتاح البلاد على النظامين المالي والاقتصادي الدوليين.
وجاء القرار بعد استكمال المسار القانوني والمؤسساتي داخل الولايات المتحدة، حيث أظهرت وثيقة صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم الإثنين، إدراج سوريا ضمن القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، في خطوة وُصفت بأنها تحول سياسي ودبلوماسي كبير في التعاطي الأمريكي مع الملف السوري.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبلغ نظيره السوري أحمد الشرع، خلال لقاء جمعهما على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليوز الماضي، عزمه إنهاء هذا التصنيف التاريخي، قبل أن يُحال القرار إلى الكونغرس الأمريكي لمراجعته خلال المهلة القانونية المحددة بـ45 يوما تمهيدا لاعتماده بشكل نهائي.
وفي اليوم الموالي لذلك اللقاء، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة الأمريكية باشرت رسميا إجراءات رفع اسم سوريا من القائمة السوداء، عبر إخطار الكونغرس بالقرار تمهيدا لاستكمال مختلف المراحل القانونية المطلوبة.
وأثار هذا التحول ترحيبا واسعا داخل سوريا وفي عدد من العواصم العربية، التي اعتبرت الخطوة مؤشرا على بداية مرحلة جديدة قد تساهم في تسريع جهود إعادة الإعمار وفتح الأبواب أمام تدفق الاستثمارات الخارجية واستعادة الروابط الاقتصادية والمالية مع المؤسسات الدولية.
ومع انتهاء فترة المراجعة القانونية داخل الكونغرس خلال الأيام الماضية دون اعتراض يعرقل القرار، أصبح رفع التصنيف أمرا واقعا، ما عزز التوقعات بقرب إسقاط ما تبقى من العقوبات الأمريكية المرتبطة بهذا الوضع القانوني.
وفي هذا السياق، أكد السفير التركي في دمشق نوح يلماز أن عملية إزالة سوريا من القائمة الأمريكية وصلت إلى مراحلها النهائية، مشيرا إلى أن استكمال القرار سيفتح الباب أمام رفع القيود المتبقية ويمنح الاقتصاد السوري فرصة جديدة للتنفس، خاصة في قطاعات التمويل والتأمين والاستثمار الأجنبي.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة قد تمثل نقطة تحول مفصلية في مستقبل الاقتصاد السوري، إذ من شأنها إعادة دمج دمشق تدريجيا في المنظومة المالية العالمية وتسهيل حركة الأموال والتعاملات البنكية التي ظلت لسنوات رهينة العقوبات والعزلة الدولية.
ويحمل القرار دلالة تاريخية خاصة، بالنظر إلى أن سوريا أُدرجت لأول مرة ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب في 29 دجنبر 1979 خلال فترة حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، بناء على اتهامات أمريكية بتقديم الدعم لجماعات صنفتها واشنطن ضمن التنظيمات الإرهابية. وبعد ما يقارب نصف قرن من هذا التصنيف، تبدو دمشق اليوم على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد رسم موقعها السياسي والاقتصادي على الساحة الدولية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك