اجتماع عمّان السري يُفجر الجدل:هل بدأت سوريا تُفاوض إسرائيل تحت الضغط؟

اجتماع عمّان السري يُفجر الجدل:هل بدأت سوريا تُفاوض إسرائيل تحت الضغط؟
دولية / الإثنين 24 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

أشعل اجتماع دبلوماسي وأمني رفيع المستوى في العاصمة الأردنية عمّان موجة واسعة من الجدل، بعدما جمع وفدا سوريا برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني بوفد إسرائيلي قاده مدير جهاز الموساد رومان غوفمان، في لقاء جرى بوساطة أميركية وعلى وقع تصعيد ميداني متواصل في الجنوب السوري.

ووفق المعطيات التي أُعلن عنها بشأن الاجتماع، فإن اللقاء يأتي في إطار مساعٍ لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الوضع في الجنوب إلى مواجهة أوسع، خصوصا بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة وما رافقها من تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الوضع الأمني على الحدود السورية الإسرائيلية.

وأعاد اجتماع عمّان إلى الواجهة الحديث عن تفعيل مركز التنسيق الأمني في الأردن، باعتباره آلية يمكن أن تساعد في منع الاحتكاكات الميدانية وسوء التقدير بين الأطراف، وسط قراءات تعتبر أن إعادة تشغيل هذا المسار قد تكون الخطوة العملية الأولى نحو احتواء التصعيد، فيما تحذر قراءات أخرى من تضخيم أهمية لقاء قد يبقى محصورا في الجانب الأمني.

وفي المقابل، تتمسك دمشق، بحسب المواقف المنسوبة إلى مسؤوليها، بخطوط سياسية واضحة، أبرزها مطالبة إسرائيل بالانسحاب من المواقع التي تقدمت إليها في المنطقة العازلة، بما في ذلك محيط جبل الشيخ، والعودة إلى تطبيق اتفاقية فض الاشتباك الموقعة سنة 1974، باعتبارها الإطار الناظم للعلاقة الأمنية بين الجانبين.

وتحاول الحكومة السورية، في هذا السياق، الجمع بين التحرك الدبلوماسي واحتواء المخاطر الميدانية، من دون تقديم الاجتماع باعتباره بداية لمسار تطبيع سياسي شامل مع إسرائيل، وهو ما يجعل طبيعة المحادثات والنتائج التي يمكن أن تترتب عنها موضع ترقب كبير.

أما في الجانب الإسرائيلي، فتطرح التطورات أسئلة أكثر تعقيدا حول الخيارات المتاحة أمام تل أبيب في الساحة السورية، خصوصا في ظل حساسية الحدود الشمالية وتشابك الملف السوري مع الحضور التركي المتزايد في المنطقة.

ويرى منتقدون للسياسة الإسرائيلية أن استمرار الضربات داخل الأراضي السورية قد يدفع دمشق إلى تعزيز علاقاتها العسكرية والأمنية مع تركيا، بما يفتح أمام إسرائيل تحديا إقليميا أكثر تعقيدا. وفي المقابل، فإن أي تفاهم أمني مع سوريا قد يوفر لإسرائيل بعض الضمانات في الجنوب، لكنه لن يحسم بالضرورة هواجسها المرتبطة بحدودها الشمالية وموازين القوى الإقليمية.

ومن هنا ظهرت قراءة تعتبر أن تل أبيب قد تنظر إلى التفاوض باعتباره وسيلة لكسب الوقت وإدارة المخاطر أكثر من كونه مقدمة لاتفاق نهائي، بينما تراهن دمشق على استخدام القنوات السياسية لتثبيت مصالحها ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة على الأرض.

وتحضر واشنطن بقوة في خلفية هذا المسار، بعدما لعبت دور الوسيط في دفع الطرفين إلى الاجتماع، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية منع توسع رقعة الصراع في منطقة شديدة الحساسية، خصوصا مع تداخل الملفات السورية والإسرائيلية والتركية.

كما أثار توقيت الاجتماع تساؤلات بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة تحاول إعادة فتح قناة الاتصال بين دمشق وتل أبيب بعد توترات سابقة وتعثر مسارات التواصل، أم أنها تسعى أساسا إلى احتواء أي مواجهة جديدة يمكن أن تهدد ترتيباتها الإقليمية.

وفي الداخل السوري، لا يبدو النقاش أقل حدة، إذ ينقسم الموقف بين من يرى أن التفاوض المباشر، مهما كان شكله، أصبح أداة ضرورية لإدارة المخاطر وحماية المصالح السورية في ظل الظروف الراهنة، وبين من يعتبر أن الدخول في أي مسار تفاوضي مع إسرائيل قد يمنحها فرصة لفرض شروط جديدة مستفيدة من اختلال موازين القوى.

ويحذر الرافضون من تكرار تجارب سابقة يرون أن إسرائيل لم تحترم خلالها، بحسب تقييمهم، الاتفاقات والتفاهمات، معتبرين أن أي ترتيبات لا تستند إلى ضمانات حقيقية وآليات تنفيذ واضحة قد تتحول إلى مجرد غطاء مؤقت لاستمرار الضغط العسكري والسياسي.

وبين الواقعية السياسية والرفض المبدئي، وجد اجتماع عمّان نفسه في قلب معركة سرديات تتجاوز حدود الطاولة التي جمعت الوفدين. فبالنسبة إلى مؤيدي الحوار، تتحرك دمشق في مساحة ضيقة وتحتاج إلى إدارة التهديدات بدل فتح جبهات جديدة، بينما يرى خصوم هذا المسار أن إسرائيل قد تستغل المفاوضات لإعادة ترتيب المشهد بما يخدم مصالحها.

وفي جميع الأحوال، فإن مجرد جلوس وفد سوري مع وفد إسرائيلي بهذا المستوى، بوساطة أميركية وفي العاصمة الأردنية، يكشف أن المشهد السوري دخل مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، وأن ما سيأتي بعد اجتماع عمّان قد يكون أكثر أهمية من الاجتماع نفسه: إما تثبيت آلية لخفض التصعيد، أو فتح الباب أمام مفاوضات أوسع، أو الاكتفاء باتفاق أمني مؤقت لا يغير جوهر الصراع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك