إيران تهدد أوروبا:قواعدكم الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة

إيران تهدد أوروبا:قواعدكم الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة
دولية / الإثنين 24 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

رفعت طهران سقف رسائلها السياسية والعسكرية إلى مستوى غير مسبوق، بعدما وجهت تحذيراً شديد اللهجة إلى الدول الأوروبية التي تستضيف قواعد أو منشآت عسكرية أميركية، مؤكدة أن أي مشاركة في هجوم ضد إيران قد تجعل تلك القواعد في دائرة الاستهداف المباشر.

وفي تصريحات أثارت اهتماماً واسعاً، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن بلاده تعتبر نفسها صاحبة الحق في الرد على أي مصدر أو نقطة انطلاق لأي عمل عسكري يستهدف الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن إيران لن تقبل، وفق تعبيره، أن يفرض الطرف الذي يبدأ الحرب شروط إنهائها.

وأكد المسؤول الإيراني أن طهران لا ترى أي سبب يدفع الدول الأخرى إلى القلق من إيران، إلا إذا قررت فتح أراضيها أو أجوائها أو منشآتها العسكرية أمام الولايات المتحدة للمشاركة في عمليات عدائية ضدها، معتبراً أن مثل هذا السلوك يضع تلك الدول في موقع الشريك في الاعتداء.

وفي سياق دفاعه عن الموقف الإيراني، أوضح بقائي أن بلاده لم تكن الطرف الذي أشعل المواجهة، وأنها كانت تمارس ما وصفه بحقها المشروع في الدفاع عن النفس، مضيفاً أن إيران لن توافق على إنهاء أي نزاع وفق شروط يحددها خصومها أو الأطراف التي تبادر إلى استخدام القوة ضدها.

كما حرص المسؤول الإيراني على التأكيد أن طهران استنفدت، بحسب روايته، مختلف المسارات الدبلوماسية لتجنب التصعيد والحفاظ على الاستقرار، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية دخلت في ترتيبات واتفاقات متعددة خلال السنوات الماضية، لكنها اصطدمت، حسب قوله، بتراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها في أكثر من مناسبة.

واتهم بقائي واشنطن بانتهاك التفاهمات التي جرى التوصل إليها سابقاً، معتبراً أن الاتفاقات التي أبرمت لم تصمد طويلاً قبل أن تتراجع عنها الإدارة الأميركية، وهو ما جعل الثقة بين الجانبين أكثر هشاشة وأدخل العلاقات في دوامة من التوتر المستمر.

وفي معرض حديثه عن عناصر القوة الإيرانية، أكد المتحدث باسم الخارجية أن تماسك الجبهة الداخلية وقوة الدولة الإيرانية شكلا، وفق تعبيره، سداً منيعاً أمام ما وصفها بالمخططات المعادية، مضيفاً أن بلاده تمكنت من تجاوز ضغوط متعددة وإفشال محاولات استهدفت مصالحها وأمنها القومي.

وعلى الصعيد الإقليمي، كشف بقائي أن إيران لم تتوصل بأي دعوة رسمية للانضمام إلى ما يعرف بـ«اتفاقية مكة»، رغم تلقيها مقترحات مرتبطة بهذا الموضوع، دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه المبادرات أو الجهات التي تقف وراءها.

أما فيما يتعلق بمضيق هرمز وأمن الملاحة البحرية، فقد رفض المسؤول الإيراني الروايات التي تتحدث عن عبور ملايين البراميل من النفط يومياً في إطار معطيات مرتبطة بالأزمة الحالية، معتبراً أن جزءاً من هذه المعلومات يندرج ضمن ما سماه الحرب النفسية والإعلامية.

واتهم الولايات المتحدة بمواصلة استخدام أدوات الضغط الاقتصادي ضد بلاده، مؤكداً أن العقوبات والحصار الاقتصادي يمثلان، من وجهة نظر طهران، شكلاً من أشكال الاستهداف المنظم للشعب الإيراني بسبب تمسكه بسيادته واستقلاله الوطني.

وفي واحدة من أكثر التصريحات حساسية، وصف بقائي الحصار البحري المفروض على إيران بأنه عمل عدائي بحد ذاته، محذراً من أن أي تصعيد إضافي في هذا الملف ستكون له انعكاسات وتداعيات لا يمكن تجاهلها على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وفي ملف العلاقات الإقليمية، أكد المسؤول الإيراني أن العلاقات بين طهران وإسلام آباد تعيش مرحلة متقدمة من التقارب والتنسيق، مع وجود إرادة مشتركة لدى البلدين لتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

كما أوضح أن زيارة وزير الخارجية العماني إلى طهران جاءت في إطار أجندة خاصة بالعلاقات الثنائية وقضايا الأمن الإقليمي، نافياً وجود ارتباط مباشر بينها وبين زيارة قائد الجيش الباكستاني، ومؤكداً أن تزامن الزيارتين كان مجرد مصادفة زمنية.

وأضاف أن المحادثات المرتقبة مع الجانب العماني ستشمل ملفات متعددة، من بينها أمن مضيق هرمز وطرق العبور البحرية والتعاون الثنائي، في وقت تواصل فيه إيران البحث عن قنوات إقليمية ودبلوماسية لتخفيف حدة التوتر في المنطقة.

واختتم بقائي تصريحاته بالتأكيد على أن طهران وكابول تتجهان نحو توسيع المبادلات التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي، في إشارة إلى رغبة إيران في تنويع شراكاتها الإقليمية رغم الضغوط والعقوبات المفروضة عليها.

وتعكس هذه المواقف أن إيران اختارت توجيه رسالة مزدوجة إلى خصومها وشركائها المحتملين: التمسك بخيار الرد على أي تهديد عسكري، وفي الوقت نفسه الإبقاء على قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة. غير أن التحذير من استهداف القواعد الأميركية الموجودة في دول أوروبية يضع التوتر القائم في مستوى جديد، ويكشف حجم الحساسية التي باتت تحيط بأي مواجهة محتملة بين طهران وواشنطن وحلفائهما.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك