فارج يعود من الباب الكبير و هل بدأ اليمين الشعبوي يطرق أبواب بريطانيا بقوة؟

فارج يعود من الباب الكبير و هل بدأ اليمين الشعبوي يطرق أبواب بريطانيا بقوة؟
دولية / الجمعة 14 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م

عاد نايجل فاراج إلى البرلمان البريطاني من جديد بعد فوزه في الانتخابات الفرعية بدائرة كلاكْتون، محققاً 22,239 صوتاً، أي نحو 63% من الأصوات، في انتخابات قاطعتها الأحزاب الكبرى، وهو ما يجعل الانتصار يحمل مفارقة سياسية واضحة، فالرجل استعاد مقعده لكن في معركة لم يواجه فيها المنافسة التقليدية التي كان يمكن أن تقيس فعلاً حجم شعبيته أمام الأحزاب الرئيسية.

ومع ذلك، سيكون من الخطأ التقليل من أهمية النتيجة، لأن فاراج يمثل تياراً سياسياً صاعداً يضع الهجرة والسيادة والاقتصاد في قلب خطابه، وقد استطاع تحويل هذه الملفات إلى قضية انتخابية حاضرة بقوة في بريطانيا، لكن عودته لا تعني أن الطريق إلى داونينغ ستريت أصبح مفتوحاً أمامه، فالمشهد الوطني أكثر تعقيداً، والاستطلاعات والانتخابات العامة تختلف جذرياً عن انتخابات فرعية قاطعتها الأحزاب الكبرى.

الأكثر إحراجاً لفاراج أن فوزه جاء في انتخابات استثنائية نافسه فيها مرشح ساخر يدعى «كونت بينفيس» وحصل على أكثر من تسعة آلاف صوت، بينما بلغ عدد المرشحين رقماً قياسياً هو 34 مرشحاً، كما أن نسبة المشاركة لم تتجاوز نحو 44%، ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس هل فاز فاراج، فقد فاز بالفعل، وإنما هل استطاع هذا الانتصار أن يزيل الضغوط السياسية والأخلاقية التي دفعته أصلاً إلى الاستقالة والدعوة إلى انتخابات جديدة.

المعركة الحقيقية لفاراج تبدأ الآن، لأن التحقيق البرلماني المتعلق بهدايا مالية غير معلنة، من بينها مبلغ خمسة ملايين جنيه إسترليني من رجل أعمال في مجال العملات المشفرة، سيستأنف بعد عودته إلى البرلمان، وبالتالي فإن فوزه لم يغلق الملف وإنما أعاده إلى الواجهة، وإذا كان فاراج يريد تحويل هذا الانتصار إلى نقطة انطلاق نحو قيادة بريطانيا فعليه أولاً أن يثبت أن شعاره السياسي قادر على الصمود أمام التدقيق والمساءلة، لأن صناديق الاقتراع تمنح الشرعية السياسية لكنها لا تلغي قواعد المحاسبة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك