أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
دخلت المواجهة بين طهران وواشنطن مرحلة أكثر خطورة بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية تنفيذ هجمات صاروخية وجوية واسعة استهدفت مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، في تصعيد غير مسبوق ينذر بتوسيع دائرة الصراع وتحويله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تتجاوز حدود الأراضي الإيرانية.
وذكرت مصادر إعلامية إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أطلقت اليوم السبت 18 بولبوز الجاري موجة جديدة من الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف عسكرية أمريكية، مؤكدة أن العملية جاءت رداً على الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت منشآت وبنى تحتية داخل إيران خلال الأيام الماضية.
وبحسب المعطيات التي تم تداولها، فقد تعرضت قاعدة "الأزرق" العسكرية في الأردن لهجمات صاروخية وطائرات بدون طيار، فيما تحدثت مصادر عن سماع دوي انفجارات قوية في مناطق مختلفة من الأردن تزامناً مع تنفيذ العملية العسكرية الإيرانية.
وامتد التصعيد إلى منطقة الخليج، حيث أعلنت مؤسسة البترول الكويتية تعرض إحدى المنشآت النفطية لهجوم تسبب في وقوع إصابات وخسائر مادية كبيرة، في تطور يسلط الضوء على اتساع نطاق الأهداف التي باتت ضمن دائرة الاستهداف في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين الطرفين.
كما أفادت تقارير بسماع انفجارات في الكويت بالتزامن مع الهجمات، وسط حالة استنفار أمني ومخاوف متزايدة من تداعيات أي تصعيد جديد على أمن الطاقة واستقرار المنطقة بأكملها.
وتؤكد السلطات الإيرانية أن عملياتها العسكرية تستهدف الوجود والقواعد الأمريكية حصراً، معتبرة أن هذه الهجمات تأتي رداً على ما تصفه بـ"الاعتداءات الأمريكية" التي طالت منشآت مدنية داخل إيران وأدت إلى سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية.
وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن القوة الجو-فضائية التابعة له نفذت هجوماً جديداً ضمن ما سماه الموجة العشرين من عملية "نصر 2"، مستهدفاً قاعدة "الأزرق" في الأردن باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، في رسالة تؤكد إصرار طهران على مواصلة الرد العسكري على الضربات الأمريكية.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان إيراني عن استهداف مواقع وقواعد أمريكية في الكويت والبحرين، في إطار سلسلة عمليات تقول طهران إنها جاءت رداً على الهجمات التي طالت منشآت مدنية ومرافق حيوية داخل البلاد.
وتشير السلطات الإيرانية إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة أصابت منشآت كهربائية ومحطات لضخ المياه في منطقة ميناء جاسك، ما تسبب في اضطرابات واسعة وانقطاع خدمات أساسية، وهو ما تعتبره طهران مبرراً مباشراً لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.
ومع تزايد وتيرة الهجمات المتبادلة واتساع رقعة المواجهة من الخليج إلى الأردن، ترتفع المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تكون لها انعكاسات خطيرة على الأمن الإقليمي وحركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية، في وقت تبدو فيه كل المؤشرات متجهة نحو مزيد من التصعيد بدل التهدئة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك