أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
يواصل الاتحاد الأوروبي تشديد موقفه السياسي والاقتصادي تجاه
روسيا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، حيث أكد قادة الدول الأعضاء خلال
اجتماعاتهم الأخيرة تمسكهم بخيار العقوبات باعتباره أحد أبرز أدوات الضغط على
موسكو، في محاولة لدفعها إلى تغيير مواقفها المرتبطة بالنزاع المستمر منذ سنوات
والذي أعاد رسم التوازنات السياسية والأمنية في القارة الأوروبية.
وتسعى العواصم الأوروبية إلى بلورة حزمة جديدة من الإجراءات
العقابية تستهدف قطاعات اقتصادية واستراتيجية إضافية، في وقت تتزايد فيه الدعوات
داخل الاتحاد إلى تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة ما تعتبره بروكسيل
تحديات أمنية متصاعدة مرتبطة بالحرب وتداعياتها على الاستقرار الأوروبي.
ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار الدعم الأوروبي الواسع
لأوكرانيا سواء على المستوى المالي أو العسكري أو الإنساني، حيث تعتبر مؤسسات
الاتحاد أن الحفاظ على هذا الدعم يمثل جزءا من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى
منع اتساع دائرة الصراع وحماية الأمن الجماعي للدول الأوروبية.
في المقابل، تواصل روسيا انتقاد العقوبات الغربية وتصفها بأنها
إجراءات غير مشروعة تستهدف إضعاف الاقتصاد الروسي والضغط على القرار السياسي
لموسكو، مؤكدة أنها تمكنت من التكيف مع جزء كبير من هذه العقوبات عبر توسيع شراكاتها
الاقتصادية مع قوى دولية أخرى خارج الفضاء الأوروبي.
ويحذر عدد من الخبراء من أن أي تشديد إضافي للعقوبات قد ينعكس
أيضا على اقتصادات أوروبية ما زالت تواجه تحديات مرتبطة بالطاقة والتضخم وتكاليف
المعيشة، غير أن قادة الاتحاد الأوروبي يؤكدون أن كلفة التراجع عن سياسة الضغط
ستكون أكبر من كلفة الاستمرار فيها.
وتبرز داخل الاتحاد الأوروبي قناعة متزايدة بأن المرحلة المقبلة
ستتطلب مزيدا من الوحدة السياسية بين الدول الأعضاء، خصوصا في ظل المتغيرات
الدولية المتسارعة والتحديات الأمنية التي فرضتها الحرب الأوكرانية على القارة
بأكملها، وهو ما يجعل ملف العقوبات ضد روسيا أحد أبرز الملفات السياسية المطروحة
على أجندة الاتحاد خلال الأشهر المقبلة.
ويعكس هذا التصعيد الأوروبي
استمرار حالة التوتر بين موسكو والغرب، في وقت تبدو فيه فرص التوصل إلى تسوية
سياسية شاملة ما تزال محدودة، الأمر الذي ينذر باستمرار المواجهة الدبلوماسية
والاقتصادية بين الطرفين لفترة أطول، مع ما يرافق ذلك من تداعيات على الاقتصاد
العالمي وأسواق الطاقة والعلاقات الدولية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك