واشنطن وطهران على أعتاب اتفاق تاريخي وإسرائيل تتمرد على التفاهم الجديد

 واشنطن وطهران على أعتاب اتفاق تاريخي وإسرائيل تتمرد على التفاهم الجديد
دولية / الإثنين 15 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

في تطور غير مسبوق قد يعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية، تتجه الأنظار إلى ما يوصف بأنه أكبر اختراق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، بعدما توالت التصريحات والتسريبات التي تتحدث عن اتفاق تفاهم واسع النطاق يضع حداً لمرحلة طويلة من التوتر والمواجهة، ويفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في المنطقة.

ووفق المعطيات المتداولة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إتمام الاتفاق مع طهران، متعهداً بالشروع الفوري في رفع الحصار البحري المفروض عليها، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تحول جذري في مقاربة واشنطن للملف الإيراني بعد سنوات من العقوبات والضغوط المتبادلة.

وفي موازاة ذلك، كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن نجاح وساطة ومحادثات مكثفة أفضت إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن الجهود الدبلوماسية التي قادتها أطراف متعددة نجحت في تقريب وجهات النظر والوصول إلى أرضية مشتركة تمهد لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين.

من جهته، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني أن الصيغة النهائية لما سُمي بـ"مذكرة تفاهم إسلام آباد" أصبحت جاهزة للتوقيع المرتقب في جنيف، موضحاً أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق جولة محادثات تمتد ستين يوماً لمناقشة ملفات شديدة الحساسية، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الاقتصادية وقرارات مجلس الأمن المرتبطة بطهران.

ولم يقتصر صدى التفاهم على واشنطن وطهران فقط، بل امتد إلى عواصم المنطقة، حيث رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بإدراج لبنان ضمن بنود التفاهم الجديد، معتبراً أن أي تسوية إقليمية شاملة يجب أن تراعي استقرار لبنان وأمنه وسيادته.

غير أن الأجواء التفاؤلية اصطدمت سريعاً بموقف إسرائيلي متشدد. فبحسب ما أوردته تقارير إعلامية إسرائيلية، أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإدارة الأمريكية أن تل أبيب لا تعتبر نفسها ملزمة بأي اتفاق يتم التوصل إليه مع إيران، مؤكداً رفضه الانسحاب من الأراضي اللبنانية في إطار أي تفاهمات إقليمية جديدة.

وزاد وزير الدفاع الإسرائيلي منسوب التوتر عندما أطلق تحذيراً مباشراً لإيران، معلناً أن أي هجوم أو تحرك يستهدف إسرائيل على خلفية التطورات المرتبطة بلبنان سيقابل برد عسكري واسع النطاق وبـ"أقصى قوة ممكنة"، ما يكشف حجم المخاوف الإسرائيلية من انعكاسات الاتفاق المرتقب على موازين القوى في المنطقة.

وفي المقابل، انضمت دول مجلس التعاون الخليجي إلى موجة الترحيب الدولية بالتفاهم الأمريكي الإيراني، معتبرة أن أي خطوة تخفف من حدة الصراعات وتدفع نحو الاستقرار الإقليمي تستحق الدعم، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة.

وبين ترحيب دولي واسع واعتراض إسرائيلي صاخب، يبدو الشرق الأوسط مقبلاً على مرحلة جديدة قد تحمل تغييرات عميقة في المشهد السياسي والأمني، فيما تترقب العواصم الكبرى ما إذا كان الاتفاق المرتقب سيشكل بداية عهد جديد من التهدئة أم أنه سيفتح فصلاً آخر من الصراع حول النفوذ والتوازنات الإقليمية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك