"responsible statecraft": التكامل الأميركي الإسرائيلي أبعد ما يكون عن مبدأ "أمريكا أولاً"

"responsible statecraft": التكامل الأميركي الإسرائيلي أبعد ما يكون عن مبدأ "أمريكا أولاً"
دولية / الخميس 04 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

ربما أسفرت الحرب ضد إيران عن بعض المكاسب التكتيكية لـ"إسرائيل" والولايات المتحدة في ساحة المعركة، لكن "إسرائيل" لا تحظى بتأييد الرأي العام الأميركي، وكذلك الحال بالنسبة إلى القادة الأميركيين الذين يدعمونها بحماسة.

قد يُعرّض هذا التراجع في الشعبية مبلغ 3.8 مليار دولار الذي تتلقاه "إسرائيل" سنويًا كمساعدات عسكرية أميركية للخطر.

ولا يقتصر دعمنا لـ"إسرائيل" على هذا المبلغ فحسب، بل نوفر لها أيضًا غطاءً دبلوماسيًا لا يُقدّر بثمن في الساحة الدولية، إضافة إلى الدعم العسكري الأميركي المباشر خلال الأزمات. وبشكل منفصل، فقد كلّفت الحرب على إيران دافع الضرائب الأميركي ما يزيد على 50 مليار دولار حتى الآن.

ونتيجةً لهذه العوامل، يتزايد قلق معظم الأميركيين من الدعم الذي نقدمه لـ"إسرائيل".

ولمواكبة هذا التغيير في الرأي العام، تسعى "إسرائيل" وحلفاؤها الأميركيون، مثل السفير الأميركي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي، إلى إعادة صياغة صورة المساعدات التي نقدمها لـ"إسرائيل" سنويًا. بدلاً من الإنفاق السنوي بموجب مذكرات التفاهم، فإن أي شيء نقدمه لـ"تل أبيب" سيكون "مبنياً على التبادل التجاري"، وفقاً لهاكابي.

يهدف هذا التحول إلى تقويض فكرة اعتماد "إسرائيل" على المساعدات الأميركية، وأن دافع الضرائب الأميركي هو من يتحمل تكاليف المشاهد المروعة القادمة من غزة ولبنان، لكن ثمة، بالطبع، مشكلة كبيرة.

يكمن الإشكال في المادة 224، المخبأة بذكاء في أعماق قانون تفويض الدفاع الوطني الضخم، والتي تحمل عنوان "مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل". تحوّل هذه المبادرة علاقة المساعدات التقليدية إلى شراكة أعمق بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" في جوانب عديدة من البحث والتطوير التكنولوجي والإنتاج الدفاعي، كما تمنح "إسرائيل" وصولاً غير مسبوق إلى تطوير التكنولوجيا الأميركية و"دمج البيانات".

المادة 224، التي حظيت بتأييد صريح من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحوّل "إسرائيل" فعلياً من متلقٍّ رئيسي للمساعدات الأميركية إلى عضو كامل في جهاز الدفاع والاستخبارات الأميركي.

فيما يتعلق بمكافحة التجسس والتواصل الاستراتيجي، تُعدّ مبادرة المادة 224 أكثر ضرراً على الأمن القومي الأميركي من الترتيب السابق. فمن خلال إشراك "إسرائيل" في إنتاج تقنيات دفاعية بالغة الأهمية، نخلق آليات وصول وتحكم لطرف تختلف أهدافه اختلافاً جذرياً عن أهداف أميركا.

بدلاً من ذلك، ينبغي لنا أن نحصر تطوير التقنيات الرئيسية بالأميركيين فقط. إن مخاطر السماح لأي طرف آخر بالوصول إلى تقنياتنا العسكرية الحساسة واضحة، بما في ذلك إمكانية زرع برامج تجسس وثغرات أمنية من شأنها أن تُستخدم حتمًا من قبل الإسرائيليين للتأثير في السياسة الأميركية.

"من خلال إشراك إسرائيل في إنتاج تقنيات دفاعية بالغة الأهمية، نخلق آليات وصول وتحكم لطرف تختلف أهدافه اختلافاً جذرياً عن أهداف أميركا"

ومن منظور استراتيجي، يُعدّ البند 224 كابوسًا لإدارة ترامب وأي مشرّع يدعمه، فالرأي العام في أميركا يتجه ضد "إسرائيل"، ولن يُسهم البند 224 في تهدئة الرواية السائدة بأن لـ"إسرائيل" نفوذًا مفرطًا على الحكومة الأميركية.

من الجوانب الأكثر إثارة للقلق في هذه الخطة أنها تسمح للمصنّعين الإسرائيليين بتشغيل مرافق إنتاج في الولايات المتحدة بالتعاون مع شريك أميركي، وهذا يتناقض مع الطريقة المعتادة التي تقدم بها أميركا الدعم العسكري للدول؛ فتاريخيًا، تُصنع جميع الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة في حزم الأسلحة داخل الولايات المتحدة على أيدي مصنّعين أميركيين. ستمنح المادة 224 "إسرائيل" القدرة على خلق فرص عمل فعلية في أميركا. وهذه نقطة نقاش قوية ستمنحها نفوذًا لدى العديد من أعضاء الكونغرس والرأي العام الأميركي.

صحيح أن "شركات الدفاع" الإسرائيلية ومقاوليها الفرعيين يعملون حاليًا في الولايات المتحدة، إلا أنهم ما زالوا يتنافسون مع الشركات الأميركية، ويفتقرون إلى الوصول إلى الحكومة الأميركية الذي تتمتع به شركات الدفاع الأميركية. ستُغير المادة 224 هذا الوضع جذريًا، حيث ستشارك الولايات المتحدة و"إسرائيل" في إنتاج أنظمة الأسلحة، ما يمنح الشركات الإسرائيلية ميزة غير مسبوقة داخل البنتاغون.

قد تبدو فكرة خلق "إسرائيل" لفرص عمل أميركية من خلال تصنيع التقنيات العسكرية في الولايات المتحدة إيجابية للوهلة الأولى. ففي النهاية، من لا يرغب في المزيد من فرص العمل للأميركيين؟ لكن هذه الحجة مبنية على المغالطة نفسها التي تُستخدم لتبرير المساعدات العسكرية التي نقدمها لـ"إسرائيل" حاليًا، والبالغة 3.8 مليار دولار: وهي أن هذه المساعدات تُنفق في معظمها على أنظمة الأسلحة الأميركية، وبالتالي فهي ليست مساعدات حقيقية، بل هي استثمار في الصناعة الأميركية، كما يدّعي اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل".

أولًا، إن فكرة أننا بحاجة إلى تقديم مليارات الدولارات لدولة أجنبية لتصنيع أنظمة أسلحة أميركية فكرة سخيفة. يُحبّذ مؤيدو "إسرائيل"، مثل السفير هاكابي، القول إن مبلغ 3.8 مليار دولار الذي نقدمه لـ"إسرائيل" يعود إلى الاقتصاد الأميركي، وهذا يفترض أننا بحاجة إلى منح دولة أجنبية أموالًا لتمويل صناعتنا الدفاعية. هذا هراء، بل ينبغي لنا بدلًا من ذلك استثمار مبلغ 3.8 مليار دولار مباشرةً في أنظمة الأسلحة لترسانتنا الخاصة أو بيعها لدول لا تحتاج إلى تمويلها من أموال المساعدات الأميركية.

ثانيًا، لا تُوظَّف غالبية أرباح قطاع الدفاع في خلق فرص عمل للأميركيين أو في دعم المجتمعات الأميركية، بل تذهب إلى أرباح الرؤساء التنفيذيين وعمليات إعادة شراء الأسهم. وقد أثار الرئيس ترامب هذه المسألة بنفسه.

علاوة على ذلك، كيف ساهمت تحركات "إسرائيل" في إيران وغزة ولبنان في جعل أميركا أكثر أمانًا وازدهارًا؟ قد تكون بعض المعلومات الاستخباراتية التي نحصل عليها من الإسرائيليين مفيدة، لكن اعتمادنا المفرط عليها أدى إلى تراجع قدراتنا.

نحن دولة ذات سيادة. لا يمكننا تفويض جوانب من أمننا القومي إلى دول لا تشاركنا مصالحنا؛ فهي ستُفضِّل مصالحها دائمًا. لا تُعطي أي حكومة الأولوية لاحتياجات دولة أخرى على مصالحها، لأن ذلك سيكون ضربًا من الحماقة.

يجب أن نضع احتياجات أميركا في المقام الأول.

المصدر:المياديننت

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك