أنتلجنسيا:أبو فراس
دخلت المواجهة الميدانية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة توصف بالأكثر حساسية وتعقيداً، بعدما كشفت تقارير إسرائيلية حديثة عن تحول لافت في طبيعة العمليات العسكرية التي ينفذها الحزب على الجبهة الشمالية، وسط مخاوف متزايدة داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية من اتساع نطاق التهديدات وتطور أساليب الهجوم.
وبحسب معطيات صادرة عن معهد إسرائيلي متخصص في المعلومات والاستخبارات، فإن حزب الله بدأ اعتماد مقاربة عملياتية مختلفة ترتكز على تعقب واستهداف ضباط إسرائيليين رفيعي المستوى ينشطون في مناطق جنوب لبنان وعلى امتداد الحدود الشمالية، في خطوة اعتبرها التقرير محاولة لإرباك البنية القيادية الميدانية والتأثير على قدرة القوات الإسرائيلية على التحكم في مجريات العمليات العسكرية.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على مراقبة دقيقة لتحركات القادة العسكريين، مع تنفيذ هجمات مركبة باستخدام طائرات مسيّرة، من بينها مسيرات هجومية وانتحارية، بهدف إحداث اختراقات ميدانية وإرباك أنظمة الدفاع المنتشرة في المنطقة الحدودية.
ويرى معدّو التقرير أن هذا التحول لا يقتصر فقط على توجيه ضربات مباشرة للأهداف العسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة استنزاف المنظومات الدفاعية الإسرائيلية وإبقاء القوات في حالة استنفار دائم، بما قد يفرض ضغطاً متواصلاً على الجبهة الشمالية.
كما أفادت المعطيات ذاتها بأن حزب الله أعلن خلال الأسبوع الماضي مسؤوليته عن عشرات العمليات العسكرية، شملت هجمات بواسطة طائرات مسيرة متفجرة استهدفت بشكل أساسي مواقع وقوات إسرائيلية في جنوب لبنان، إلى جانب ضربات أخرى وُجهت نحو مناطق قريبة من الحدود الشمالية.
ومن بين أبرز التطورات التي لفتت انتباه الأوساط العسكرية الإسرائيلية، وفق التقرير، اعتماد ما وصف بـ”أسراب المسيرات متعددة الاتجاهات”، وهي تقنية تقوم على إطلاق طائرات مسيرة من زوايا ومسارات مختلفة بهدف تجاوز أنظمة الدفاع الجوي ورفع احتمالات الوصول إلى الأهداف المحددة بدقة أكبر.
وفي سياق التطورات الميدانية، تحدثت المعطيات الإسرائيلية عن إصابة مسؤول عسكري رفيع في أحد الألوية القتالية بجروح خطيرة جراء هجوم بطائرة مسيرة في جنوب لبنان، إلى جانب إصابات أخرى في صفوف ضباط وجنود احتياط، وهو ما أعاد النقاش داخل إسرائيل بشأن فعالية وسائل الحماية والجاهزية العسكرية في مواجهة هذا النوع من التهديدات المتطور.
كما برز تطور آخر وصفته التقارير باللافت، ويتعلق باستخدام طائرات مسيرة مزودة بكاميرات حرارية خلال العمليات الليلية، في مؤشر على توسع القدرات التقنية المستخدمة في الميدان، بعدما كانت غالبية هذه الهجمات تُنفذ خلال ساعات النهار فقط.
وفي السياق ذاته، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تصاعد القلق من تنامي كفاءة استخدام الطائرات المسيّرة من قبل حزب الله، معتبرة أن الجبهة الشمالية تشهد ما يشبه “معركة استنزاف مفتوحة”، في ظل استمرار المواجهات العسكرية المتقطعة بين الطرفين، وتبادل الضربات على خلفية التوتر المستمر والاتهامات المتبادلة بخرق تفاهمات وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تبقى فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية على صفيح ساخن، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي تصعيد غير محسوب إلى توسيع دائرة المواجهة وتحويل الاشتباكات المحدودة إلى أزمة إقليمية أوسع يصعب احتواء تداعياتها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك