انفجار داخلي صامت داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وأرقام الانتحار تكشف أزمة نفسية تتسع تحت ركام الحرب

انفجار داخلي صامت داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وأرقام الانتحار تكشف أزمة نفسية تتسع تحت ركام الحرب
دولية / الأحد 26 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

كشفت معطيات نقلتها صحيفة Haaretz عن تصاعد مقلق في مؤشرات الانهيار النفسي داخل صفوف الجيش والشرطة الإسرائيليين، في وقت تتزايد فيه الاتهامات الموجهة للمؤسسة العسكرية بالتقصير في توفير الدعم النفسي الكافي لعناصرها، وسط حرب مستمرة وضغط ميداني غير مسبوق.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً حاداً في عدد الحالات المرتبطة بأزمات نفسية انتهت بوفاة عدد من الجنود وعناصر الشرطة، حيث سُجل خلال شهر واحد فقط فقدان ثمانية عناصر في الخدمة الفعلية، إضافة إلى ثلاثة آخرين من قوات الاحتياط شاركوا في العمليات المرتبطة بالحرب.

هذه الأرقام، التي وصفتها مصادر عسكرية وخبراء في الصحة النفسية بـ"المقلقة"، تعيد فتح ملف المعالجة النفسية داخل المؤسسة العسكرية، خاصة في ظل اتهامات متزايدة بتراجع برامج الدعم، وتقليص أيام العلاج المخصصة لجنود الاحتياط، إلى جانب ضعف حضور وحدات الإرشاد النفسي في الميدان، وغياب الاستجابة السريعة للإشارات التحذيرية المبكرة التي قد تظهر على بعض العناصر.

وتشير المعطيات أيضاً إلى أن بداية السنة الجارية وحدها سجلت ما لا يقل عن عشرة حالات في صفوف الجنود النظاميين، بينهم عدد كبير خلال الشهر الأخير، إلى جانب حالات مشابهة في صفوف الاحتياط الذين شاركوا في العمليات العسكرية خلال الحرب، رغم وجود بعضهم خارج الخدمة وقت وقوع تلك الحوادث.

الأزمة لم تتوقف عند الجيش فقط، بل امتدت إلى جهاز الشرطة، حيث تم تسجيل حالتين خلال نفس الفترة، إحداهما لعناصر من حرس الحدود أثناء تأدية الخدمة الإلزامية، ما يعكس اتساع رقعة الضغط النفسي داخل مختلف الأجهزة الأمنية.

وتؤكد مصادر مطلعة داخل المؤسسة العسكرية أن واحدة من أبرز الإشكالات المطروحة اليوم تتمثل في صعوبة التدخل المبكر، خصوصاً في الحالات التي يعاني فيها الجنود من ضغوط نفسية حادة دون أن يطلبوا المساعدة بشكل مباشر، وهو ما يجعل التعامل مع هذه الحالات أكثر تعقيداً ويضع المنظومة الصحية النفسية أمام اختبار حقيقي.

هذا الوضع، بحسب متابعين، لا يمكن فصله عن سياق الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي خلقت بيئة ضغط نفسي متصاعد داخل المؤسسة العسكرية، حيث تتقاطع الخسائر الميدانية مع الإرهاق النفسي والتوتر المزمن، في مشهد يعكس أزمة أعمق من مجرد أرقام، أزمة تمس بنية النظام العسكري نفسه وقدرته على احتواء تداعيات الحرب داخلياً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك